والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، فتجلى فأمَّ النبيين والمرسلين
وصعد إلى البيت المعمور ، ثم إلى [سِدْرَةِ] الْمُنْتَهَى وجنة المأوى (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى(8)
فَكَانَ) بالقرب ( قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى(9) . في الرفع المستوى ،
ثم (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى(10) . محكمًا مجملًا ، كل ما إليه أوحى إلى
أن فصله له على آياته كما شاء ، فسبحانه وله الحمد في الآخرة والأولى .
ومنه: المعني بقوله: (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ
أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) . يقول - عزَّ من قائل: سبحان الذي خلق
الأزواج كلها من نبات الأرض ؛ كما قال: (خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) ثم قال:
(وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ) أي: من ذكر وأنثى ، وخلقهم أيضًا (وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ)
وقوله: (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(83) .
ومنه: ما عبر عنه بقول أهل الجنة ، ووصفه من حالهم بقوله:(دَعْوَاهُمْ فِيهَا
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ)يلهمون ذلك كما يلهمون النفس؛ وذلك أن بقاءهم
فيما هنالك مبني على تحديد ما هو معجب لهم أبد الآبدين ودهر الداهرين ، لا
يرون فيها أبدًا فيما يعرفونه ولا ما لا يعرفونه إلا ما هو تحديد تعجب
بإظهار المقدور الغائب عن ظاهر ما هنالك منه ، فافهم ، وفي أثناء ذلك يتذكرون ما
حباهم به من ذلك ومنَّ عليهم ، فيكون الآخر من دعواهم ذلك ما هو: الحمد لله
رب العالمين .
كذلك التحميد منه: ما يكون بمعنى الحمد الجامع للمدائح كلها ، كقوله - عزَّ
من قائل: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وبابه حيث جاء .
ومنه: ما هو بمعنى الغبطة والسرور بكريم الهبة ، وسني العطية التي فات
العقول تحصيل قدرها ، وتقاصرت ذوات العباد ، ولو صعدوا إلى أعلى درجاتهم عن
تعمل الفرح بها ، وهو قوله جل قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ