فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 2809

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من قال: سبحان الله غرست له شجرة في الجنة ، ومن"

قال: الحمد لله فكذلك ، ومن قال: الله أكبر فكذلك ، ومن قال: لا إله إلا الله فكذلك ،

ومن صلى اثنتي عشرة ركعة من غير الفريضة في يوم وليلة بُني له قصر في الجنة""

وهذا كثير لمن يتبعه .

قوله - جلَّ جلالُه - في أهل الجنة:(كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا

مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا)أشبه وجود كل شيء خالفه ، إذ كان الخالف

مثلًا للذاهب ، وقد يكون الشبه بين موجودات ما هنالك ، وبين موجودات هَاهُنَا

كالرمانة مثلًا والتفاحة من تلك تعلم بأنها رمانة وتفاحة ، وكما يعلمون فيما هنالك

نساء من نساء عهدهن فيما هنا ، هذا مع تحصيل العلم ببعد البون ، فافهم .

فالثمرة يجنيها جانيها في الجنة ، يخلف الله - جلَّ جلالُه - مثلها مكانها دون زمان ،

كالمستقي بالإناء من النهر فإنه يخلف المأخوذ مكانه مثله لا في زمان .

آية ذلك: ما يخلفه الله تعالى في هذا الدار من العَرض بعد العَرض والأجزاء

بعد الأجزاء ، وقد تقدم ذكر ذلك ، فْثبتت على ذلك الأجسام والأشكال والصور

والهيئات ، حتى يظن الغافل بل يرتاب أكثر العقلاء غير الموفقين في الفكر ، والنظر

في تحقيق وجود ذلك وببعده ، وكلا إن اللَّه هو الخلاق العليم أبدًا على الدوام في

هذه وفي تلك .

وخصَّ الدار الآخرة بحكم الخلود ، لذلك أعقب - جلَّ جلالُه - بقوله الحق:(وَهُمْ فِيهَا

خَالِدُونَ)هذا حكم منه لازم لكل موجود من الأجسام والأرضين

والسماوات والأفلاك إلى غير ذلك ، وأما الدنيا ففارقت في ذلك الآخرة في بعض

الموجودات ، كالثمرات وأشباهها .

فالآخرة يخلف فيها المثل المثل دون زمان ، والدنيا على المهل ، وفي أوقات

وآناء محدودة ، فكذلك تشابهت الثمرات في حقهم حتى قالوا:(هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا

مِنْ قَبْلُ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت