فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 2809

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"عرضت عليَّ الجنة ، فمرت عليَّ منها خصلة عنب - وفي"

أخرى:"قطف عنب"- فأهويت لآخذه ففاتني ، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت

الدنيا"."

وإنما ذلك ، لأنه كلما أخذ من ذلك شيء خلفه مثاله على الولاء دون زمان .

آية ذلك: ما يكون من ثمرة كل شجرة تقطف ، ثم يأتي بمثلها في عام آخر ،

فقرِّب البعيدة تصب الحق إن شاء الله .

أعقب ذلك قوله الحق: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ) أشار وهو - عز وجل -

أعلم إلى ما قص من ذلك ، أنه كلما أتى أحدهم زوجته في الجنة وجدها عذراء ،

وهذا مما تقدم ذكره (وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) في مزيد غير منقطع ولا

ممتنع ، جعلنا الله الرحيم برحمته منهم في يسر وعافية - انتهى .

(فصل)

ألا ترى أن الغيب وغيره في هذه الدار من أنواع الثمرات والفواكه لما أن كان

عن فتح رحمته بالماء ينزله من السماء يخلف منه المثل المثل كل عام ، وربما كان

على الفرط أكثر من ذلك ، فنشأ ذلك في الدار الآخرة إلى وجود ذلك دون زمان

حتى يقول: (هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ) لعدم الفقد للمأخوذ المجتنى ،

ومشاهدة الخالف مكانه (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يؤتى بالموت في صورة كبش أقرن ، [فيقال] : يا أهل الجنة"

هل تعرفون هذا ؟ فيقولون: الموت ، فيقال: يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ثم يقال: يا

أهل النار أتعرفون هذا ؟ فيقولون: هذا الموت فيقال: ويا أهل النار خلود فلا

موت"فهذا الموت قد مات في الآخرة ، وكذلك لا عدم فيها كما ليس فيها موت ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت