فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 2809

وجاء:"إن الولي يشتهي الطير ، أو أي حيوان يشتهيه جاءه ووقع بين يديه"

طبيخًا أو مشويًا كما اشتهاه ، فيأكل منه ما أحب ، ثم يطير أو يذهب حيًّا كما كان

قبل"فهذه الحال منه ما هي ، وحال الثمرة يقطعها جانيها ويخلفها خالفها ، ما حال"

الذاهبة منهما وليس فيما هنالك إعدام ولا موت ، وهي دار المزيد لا دار إعدام ، كما

هي دار الحيوان لا دار الموت ، والله ورسوله وما جاء من عنده حق .

ليت شعري ، كيف وجه هذا الحق ؟ ومن أين سبيل يتعرف ؛ وما آيته هَاهُنَا ؟

بيان: اعلم - وفقنا الله إياك - أن بين الحياة والموت حالًا متوسطة لا توصف

بموت ولا بحياة ، وقد توصف أيضًا بحياة .

قال الله - جلَّ جلالُه - (وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى(11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا

وَلَا يَحْيَى (13) . أي: إنه لا يحيى حياة طيبة ، وقد تقدم إنه لا موت

عندهم ، وقد مات الموت .

وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أما أهل النار الذين هم أهلها"وهم الذين عني بقوله:

(وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى) ثم قال:"فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون"

فحياتهم موجودة بهم من حيث إحساس العذاب والآلام والخزي والهوان ، ووجود

الندم والعويل ودعوى الثبور ، نعوذ بالله العظيم .

وإنما وصفوا بعدم الحياة من حيث إن حياتهم تلك لا تنفع ولا تطيب ، وقد

تأول على هذا قوله - جلَّ جلالُه - (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) أي: في دار البرزخ ،

وهي على هذا حياة أهل الجنة في الجنة ، ولأجل ذلك طابت بهم ولهم حياتهم في

الدنيا وفي حال البرزخ .

وأما آية ذلك في هذه الدار: إذ دار البرزخ ممزوجة من موجودات هذه

وموجودات الدار الآخرة ، فحياة المؤمن في دار البرزخ ، وأعلى منها حياة الشهيد ، مع

ظهور ظاهرها الذي هو في بادي الرأي ضدها ، وكذلك كل ما هو ينشأ إلى كمال ،

ويصعد بذلك إلى تمامه ، فهو ميت بما هو لم يبلغ بعد ، ولم يتم وهو حي بما بلغه من

درجة هو فيها في طريقه ذلك ، وكمال النبات بذره ، وكمال الثمر نضجه وإيناعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت