فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 2809

يصلح أن تكون"ما"هَاهُنَا للاستفهام ، ولكون ما بعدها مرفوعًا ، وقد

قرئ كذلك ، ويصلح أن تكون اسمًا لما دون بعوضة في الصغر والدقة ، ويصلح أن

تكون للإبهام ، وجاء الإبهام هنا لأجل الكونين الجنة والنار .

يقول عز من قائل: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا) لموجودات الجنة أو

جهنم بموجودة (مَا) عندكم (بَعُوضَةً) المعنى ، وأما"ما"الثانية اسم

لما فوقها في الكبر والعظم ، ولما كان هذا الخطاب المتقدم قبل هذا يقتضي تدقيق

النظر في إعدام الذوات والهيئات وإيجاد أمثالها وأغيارها في العالم ، وأبعاضه على

التفصيل وتفصيل التفصيل صلح أن يكون قوله:(إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ

مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا . . .)مجاوزًا له .

ولما كان هو خالق البعوض والعكنبوت والفراش والخشاش كله ، كما هو - جلَّ جلالُه -

خلق السَّمَاوات والأرض والدنيا والآخرة وما بين ذلك كان الحق ، فالحق المبين

-جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه لا يستحيي أن يضرب مثلا لشرار خلقه ، كما يضرب - جلَّ جلالُه -

لخياره مثلًا بخيارهم (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(16) . وهو

من فضل المحنة والإنعام ، كذلك سرد - جلَّ جلالُه - معناها معنى معنى إلى قوله:(يَا بَنِي

إِسْرَائِيلَ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت