فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 2809

ويتنظم أيضًا بقوله: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا) المعنى إلى آخره

(ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ) بيَّن ذلك حديث

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنما مثلي ومثلكم ، كمثل رجل استوقد نارًا ، فلما أضاءت ما حوله"

جعل هذا الفراش والذباب يتساقطون نيها ،[آخِذٌ بِحُجُزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ

فِيهَا]"."

أتبع ذلك قوله:(فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ

كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا)فأجابهم الله - جلَّ جلالُه - بقوله:(يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا

وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا)كذلك حكمه في خطابه عباده ، يقول الحق: ويبشر

الذي من أجله ضربه مثلًا ، ويهدي السبيل من يشاء ، ويضل عنه من يشاء .

كذلك فعل - جلَّ جلالُه - في عدِّه الملائكة خزَّان جهنم - عليهم السلام - أعلم - عز وجل - أنهم

تسعة عشر ، وأخفى عنه أنهم ملائكة رؤساء يتبعهم من جنود الله جل ثناؤه ما لا

يعلمه إلا الله ، ولما افتتن بعض قريش بكونهم تسعة عشر ، وقال: تخافون من تسعة

عشر وأنتم الناس كثرة ، أنا أكفيكم التسعة واكفوني أنتم العشرة .

وهو على التحقيق خطاب معبر عن الملائكة المعذبين على جميعهم السلام ،

في ذكر دار سقر من دار البرزخ ، وهو الأظهر ؛ لما قد دل الخطاب الكريم ، وربما

كان هذا العدد عدد الرؤساء منهم ولهم من التابعين ما شاء الله ، وأما عددهم في

سقر الدار الآخرة وفيما سوى سقر من محالها - نعوذ بالله منها - فما يعلم جنود

ربك إلا هو .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ

إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) .

ولو يعلمون أنه تبارك وتعالى إذا شاء أخذهم بأنفسهم وأنفاسهم ، وربما أمسك

عنهم تجديد إيجاده فانحسر بقاؤهم وهلكوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت