فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 2809

يستغفره"."

وقال الله جل من قائل: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ

اهْتَدَى (82) . وقال تعالى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ

سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) .

وقال في كتابه الأول الذي هو عنده على العرش:"أنا الله لا إله إلا أنا ، سبقت"

رحمتي غضبي"."

ومن مفهوم الأسماء التي هي لله - جلَّ جلالُه - قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لو لم تذنبوا لجاء الله"

بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم"."

وفي معنى هذا أيضًا: إنه العفو يحب العفو ، والغفور يحب المغفرة ، والكريم

الحليم يحب الكرم والعلم ونحو هذا ، ويثيب على ذلك ، تمدح بذلك واتصف به

ليس كذلك ، فما عاد إلى أسماء الغضب والسخط والانتقام ونحو هذا ، فلعل هذا

كله وما نحا نحوه مما تلقاه - صلى الله عليه وسلم - من كلمات - جلَّ جلالُه -.

وقولهما ، صلى الله عليهما: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا

لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) . إقرار منما - عليهما السَّلام - واعتراف ،

وإلقاء بأنفسهما بين يديه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، وأنه الرب لا رب لهما سواه ،

يغفر الذنب ويأخذهما به ، ويقدره عليهما قبل إيجاده إياهما ، ثم يسوقهما إليه سوقًا ،

وخرجهما على أنفسهما بالخيانة عليهما ، ليكونا بذلك مذنبين مخطئين ، فيستحقا

بذلك اللوم وتوجه بذلك الحجة ، ولا يقدر على ذلك سواه - جلَّ جلالُه -.

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) معنا و"إذ"هنا

للعطف بها بذكر تعديد النعمة على آدم - عليه السلام - وذريته متصلًا بقوله جل قوله:(يَا أَيُّهَا

النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)فتوجه قوله:

( الَّذِي خَلَقَكم) إلى وصفه بالقدرة على ذلك وعلى ما جاء بعده إلى قوله: ( فَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت