فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 2809

تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) . يريد - عز وجل - أنه لا ند له .

ويوجه أيضًا قوله: ( الَّذي خَلَقَكم ) وما بعده على تعداد النعم ، وكثيرًا ما عبر

عنه بذلك في كتابه من تحسين الصورة وتمام الخلقة ، وعطفًا أيضًا لمعنى النبوة

على معنى الربوبية ، ثم كذلك إلى قوله: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ)

يعدد نعمه العظام ومننه الكرام ، يقول: من ذا الذي يشفع إليه فيكم ؛

من الذي أوجب عليه تسبيق منه إليكم ؟ .

ولما كان أنبأ الله آدم بالأسماء وتعليمه إياها ، وأمره للملائكة - عليهم السلام -

بالسجود له من وجود الإنباء والرسالة ، وبما في السجود من معنى الاقتداء كان قوله:

(وَإذ) حيث جاء في هذا الخطاب منتظمًا بقوله:(وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى

عَبْدِنَا)المعنى ، فهذه أوجه"إذ"في هذا الموضع والعطف بها .

(فصل)

في هذا الخطاب البيان البيِّن أن إبليس - لعنه الله كان من قبل من الملائكة

إلى أن أبلسه الله - عز وجل - ولعنه لأجل خلافه أمره وعصيانه له ، لو كان من غيرهم لم

يتوجه إليه الخطاب بالسجود ، ولا كان يكون بتركه السجود عاصيًا لا يكون الأمر

للملائكة - عليهم السلام - بالسجود لآدم - عليه السلام - إلا اقتداء لسجود كان منه لربه عز

جلاله ، وتقدم الرب - جلَّ جلالُه - للملائكة بالأمر بالسجود مطلقًا ، اعتمادًا على ما جاء به

الأمر كله من عنده من الأنبياء والرسل عليهم السلام والخليقة كلها كقوله:(أَنْ لَا

تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ).

والأمر بالسجود لآدم - عليه السلام - لا يصح اعتقاده مطلقًا ألبتة دون معنى مستثنى في

باطن الأمر يدلك أن الله لا يأمر بالفحشاء ، ولما خلقه اللَّه جلَّ ذكره بيده ونفخ فيه

من روحه وسواه قابل ما جعل فيه من عقل بالشرع وما نفخه فيه من الروح

بالخضوع والتعبد ، وما خصَّه به من الاصطفاء والإكرام بالسجود له بالمسارعة إلى

طاعته ، فإن مخلوقا لا يستوي ولا يتم إلا بعبادة خالقه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ،

والخضوع لربه .

فأمره بالسجود له حين لنفح فيه والتسوية له وحيًا أو إلهامًا ، أو بما شاءه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت