فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 2809

وهذا نص منه - جلَّ جلالُه - على أنه إنما ظهرت لهما سوآتهما؛ لأجل انتزاع لباسهما

عنهما ، وكتاب الله - جلَّ جلالُه - المهيمن على كل كتاب قبله ، والحجة البالغة على من خالفه .

وأبين مما تقدم دلالة قوله جل من قائل: (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى(118)

وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) . فلو جاز أن يكونا عاريين في

الجنة لجاز أن يكونا جائعين ظامئين ضاحين ، وهذا خلاف الكتاب والله يقص

الحق وهو خير الفاصلين .

بل كانا - عليهما السلام - فيما اشتهيأه ما عدا حكم الخلود ، لولا أن الله كتب

الموت على هذه الدار لكانت دار الخلود ، فلأجل الموت في هذه انفصلت من دار

الخلد ، فإذا مات أحدنا حصل في دار الخلود ، إما في خير وإما في شر ، نعوذ بالله

من سوء المصير .

ألا تسمع إلى قوله - جلَّ جلالُه - في الفريقين معًا ، وابتدء بذكر الأشقياء (فَأَمَّا الَّذِينَ

شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ)

ودوام السماوات والأرض في هذه الدار الدنيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت