فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 2809

فصل

ذهب الأكثرون أنه أسكن جنة الخلد التي وعدها المتقين في دار الآخرة ، وذكر

آخرون أنه نزل من الجنة من السماء في جبل من جبال الهند ، وذكر آخرون أن

الجنة كانت في ذلك الجبل بالهند معروف عندهم باسمه ، قالوا: ولذلك وجد فيما

هنالك شجر القرنفل والعود والصندل ، كاللبان والكثيراء وأنواع الطيب كالمسك

وغير ذلك من العقاقير والأفاويه الطيبة .

ومنهم من قال: لم تكن جنته في السماء ، بل كانت في الأرض في ناحية من

نواحيها ، وإن تلك الناحية هي ناحية مطلع الشمس ، وأن الأربعة الأنهار التي هي فيما

هنالك انقسمت عن نهر ، وهو في تلك الجنة ، وهو سيحون وجيحون والنيل والفرات .

وكثر اختلافهم في ذلك جدًّا مع اتفاقهم على أنه كان في الجنة ، وأنه أخرج منها

بذنب أصابه ، وجاء أيضًا:"إنه مكث أربعين سنة في الجنة فخاره يتصلصل".

وفي أخرى:"بين مكة والطائف حتى نفخ - جلَّ جلالُه - الروح ، وكانت الملائكة -"

عليهم السلام - تعجب من خلقتهم . . ."."

وجاء:"إنه مكث تلك المدة جسدًا ملقى فيه بين مكة والطائف".

هذا الاختلاف كله مع اتفاقهم على أنه كان في الجنة خلقه وسكناه إلى أن ألَمَّ

به الخطب الجلل ، قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ(71) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) ولم يقل - جلَّ جلالُه -:

"ادخلوا الجنة".

وقال في إخباره عن إخراجه إياه منها: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا)

زل بمعنى: زلق ودحض ، . بمعنى سواء ، ومنه قولهم: الطمع هو الصفاء الزلال الذي

تزل عنه أقدام الرجال ؛ أي: تزهق عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت