فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 2809

وضرائها وصفاتها كلها ، وإن ذلك لمن تحقيق حضورها ، أعني: الجنة والنار ، وإن

كان ذلك غيبًا فكونه كذلك ليس بموجب له حكم العدم ، بل هو وجود أرفع .

قال الله - جلَّ جلالُه - في عبد له قتل فيه: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ(26)

بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) .

وقال في المحتضرين: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ(85)

إلى آخر السورة .

وإنما وجود هذه الدنيا إلى جنب وجود الآخرة بمنزلة النَّوم إلى جنب اليقظة ،

وما يرى فيها بمنزلة العلم والرؤيا إلى جنب المشاهدة ، والجنة في غيب السماوات

والأرض ، كما كانت الدنيا يوم خلق الله آدم - عليه السلام - في غيب الجنة مع وجود

السماوات والأرض .

قال الله - جلَّ جلالُه - للملائكة - عليهم السلام - لما أنبأهم آدم - عليه السلام - بما أعلمه الله من

الأسماء وأظهر لهم المكنون: (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .

ومن الغيب الذي أنبأهم به فيما أعلمهم به في الدنيا ، وما تكون عليه فإن ذلك

غيب بالإضافة إلى ما كان مشاهدًا لهم ، وإنما أخرج آدم - صلوات الله وسلامه عليه -

من الجنة خطيئته ، فسجن لذلك في الدنيا فتاب إلى ربه ، وتاب ربه عليه وهداه .

ولما مات - صلوات الله عليه - خرج من السجن لموته ، وهداية إلى ما

يرضي ربه - عز وجل - ، فالحق إذًا في أنه قد أعاده إلى ما كان عنه أخرجه ، إذ قد تاب عما

من أجله سجن في هذه ، وأُخرج من تلك ويضرب الله الأمثال للعباد ويريهم آياته .

وأكثر القلوب من غفلتها في غيابات ، ومن جهلها بما [اجترحته] في ظلمات ،

فهي لا تسمع لبعدها في حال غيبتها ، ولا تعرف ما تجده من الحقائق لبلادتها ،

وربما عرفته فسألت عنه سهوًا منها عما ظفرت به لغفلتها عنه وجهلها به (وَاللَّهُ

يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41) .

فصلَ

الواقع عليه اسم الفاعل الحق هو الله - جلَّ جلالُه - ، ويقع على الغير اسم فاعل مجازًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت