فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 2809

وتشبيهًا بوصف الحق ، ثم الاعتبار في استحقاق مجاز هذا الاسم درجات من لدن

وصف المضطرين المجبرين إلى وصف ذوي القدرة ، والقصد والاختيار إلى وصف

الفاعلين الذين أوقعوا أفعالهم على موافقة رضا مالكهم - جلَّ جلالُه - ، والفاعل الحق جل

وتعالى ليس كمفعوله مفعول كما ليس كفعله فعل ذلك ؛ لأنه - جلَّ جلالُه -( لَيسَ كَمِثلِه

شَيء)فعله - جلَّ جلالُه - ليس بعلاج ولا تكون مفعولاته عن مزاج وعلة كل

صُنع صنعه ولا علة لصنعه .

ألا ترى أن العلاج والمزاج والعلل أغيار ، والأغيار ليس ، فلذلك صعد مفعوله

إلى غاية كمال كل مفعول ، وإنما حقيقة فعل الغير كسب وتوسط هو مكتسب لحظه

في ذلك المفعول بواسطة قدرة محدثة هي خلق لله العلي الأعلى جل وتعالى حكمة

بالغة من لدنه - جلَّ جلالُه - (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا

بِالْحُسْنَى (31) .

ولأجل هذه اللطيفة ربما خرج مفعول هذا المكتسب على غير مراده ، وربما

ظهر من القبح والشر أول وهلة ، ولم يصعد في الكمال إلى غايته ، إذ هو في كل

آحواله ليس بخارج عن مشيئة الفاعل الأعلى جل وتعالى ومراده منه وبه .

(فصل)

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خلق الله آدم بيده وغرس شجرة طوبى بيده".

وفي أخرى:"خلق الله أربعًا بيده: العرش وجنة عدن ، والقلم وآدم - عليه السلام - وقال"

لكل شيء: كن فكان"وفي أخرى:"وكتب التوراة بيده"."

اعلم - وفقنا الله وإياك - أن كل ما خلقه الله خاصًا من لدنه ، وأضافه إليه على

خطاب الفيض الذي هو خطاب الوحدة ، فهو أعرق وصفًا وأحق حقيقة ووجودًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت