فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 2809

كإخباره - جلَّ جلالُه - عن جملة العالم وعن خلقه آدم - عليه السلام - ، فما كان على هذا فالخير أسرع

إليه لا محالة .

ثم ما كان في هذا الوجود على هذا الوجه من شر فلمعنى ما ، وهو ما عبَّر عنه

قوله الحق: ( خَلَقتُ بِيَديَّ ) وأنه وإن كان - جلَّ جلالُه - كلتا يديه يمين مباركة ،

وهو المنزه العلي عما سوى الخير ؛ إذ هو الذي استأثر بصفات الكمال وسبحات

التعالي ، فإنه ربما أخرج في المصنوع معاني الكمال ، وقدر ذلك في المصنوع منه

وعنه بسبيل الاكتساب يكون ذلك منه أو من غيره من المكتسبين على سبيل الجزاء

الموجود بحكم العدل والفضل والابتداء الموجود منه بحكم الحكمة ، فقف على

هذا وتدبره جدًّا ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

والمقصود من المعتقد في هذا: أن المفعول الذي هو له وبه من لدنه لا

بواسطة قدهـ: محدثة ولا قصد مكتسب فهو خير كله ، ثم بآخرةٍ يظهر منه وعنه

معاني الشمال ، والمفعول الذي بواسطة مخلوق وقصد مكتسب ، وإن كان بتقدير منه

-عز وجل - وإرادته منه وعونه له فهو المفعول الذي قد تكون منه معاني الشمال بدءًا ،

وعلى ما شاءه منه وبه ، ثم إن كان أوله خيرًا فالوسائط تنفعل بما أعطاها الفاعل

الحق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه من العون المجعول فيجدو ذلك منها.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ) .

وقال عز قوله(فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ

سَوْآتِهِمَا)وقال: (وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ

تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) . يقرأ بفتح اللام وخفضها من"ملكين".

"الوسرسة": إلقاء العدو في النفس ، وترداد ذلك ومتابعته عليهما السلام ، هذا

أصل ذلك ، ثم اتسعوا بعد هذا وتجوزوا كالمعهود منهم ، فقالوا للكلام الخفي:

وسواس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت