فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 2809

قال الشاعر:

وَسوَس يَدْعُو مُخلِصًا رَبَّ الفَلَق

وقالوا لصوت الحُلي: وسواس ؛ وذلك لمقاربة يطول الكلام بسياقها .

ولما كان العدو - لعنه الله - لا يألو العبد ضلالًا وخبالًا أربح ما تكون عند

نفسه صفقة أعظم ما تكون جنايته على العبد كما قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ

لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) .

ولفظ"الوسوسة"واقعٌ على ما كان أمرًا بكفر أو دخول بين العبد وربه - عز وجل - ثم

عمَّ بعد اسم الوسوسة ، فما كان أمرًا بصغار الذنوب وكبارها ، وخاصة مخاطبة

النفس لاتصاله بها بواسطة الجاري من حاملها مجرى الدم الكائن في مواد الخلقة ،

ثم بواسطة القرين الملازم له المتصل بالفصل الموسوس .

قال رجل: يا رسول الله ، أحدنا يجد الشيء في نفسه يتعاظمه حتى يود أنه

يكون حُمَمَة ولا يجده ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"قد وجدتموه ، الحمد لله الذي رد كيده"

إلى الوسوسة ، ذلك محض الإيمان"."

وذلك أن المعهود من العدو - لعنه الله - فيما يكون إلقاؤه المكروه منه في أرفع

السر وأعلى موجود الإيمان ، فيتعاظم العبد ذلك ، ووده أن يكون حممة جاء من

العالم الرقيب القريب ، فبهذين كان ما يجده العبد من ذلك محض الإيمان .

ولما تأصل عليه العقد من أن كل ما تصور في الأوهام فهو بخلافه ، فإن كل ما

خالف الموجود العلي فليس فيه (فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ(144) .

(فصل)

كانت وسوسة العدو لآدم - عليه السلام - عند نفسه وما نواه من ذلك دخولًا بينه وبين

ربه - عز وجل - أقام نفسه اللعينة في ذلك مقام الأمين الصدوق ، والنصح المشفق على آدم

-عليه السلام - مع ربه ، البر به والودود له ، وأنزل ربه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بالضد من ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت