فهرس الكتاب

الصفحة 2325 من 2809

والسائلون: هم الباعثون سؤال أو نظر أو اعتبار ، وهو تعجيب وإغراب ،

وتعظيم للمراد المعني بالخطاب ، وقد يكون معنى السواء زائدًا إلى ما تقدم ذكره ،

أي: بهذه الآربعة الأيام استوت السنة مطالعها ومغاربها ، وبُعد الشمس وقربها؛

وارتفاعها ونزولها؛ أي: في شمال بروجها وجنوبها بإحكام ذلك كله وتوابعه ،

ويحسن لهذا الوجه قراءة من قرأ"سواءٍ"بالخفض على البدل أو النعت من"أيام".

قوله تعالى: (وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا) المصابيح:

الشمس والقمر والنجوم ، والحفظ: ما تحفظ به السماء بالشهب من استراق

الشَّيَاطِين لما يتسمعون به لمن في العنان من الملائكة - عليهم السلام - فإن الملأ

الأعلى لا يسمعون إليه ، والملأ الأعلى: هو السماء الدنيا إلى ما علا ، وإنما يقذفون

من كل جانب فيما هنالك ؛ أعني: مواضع تنزل الأمر في دوائره هنا ، ولهم إلى ذلك

سلم يصعدون عليه ويتسمعون فيه كالملائكة .

المعراج والمعارج إلى المنتهى ، وسماوات ما هَاهُنَا سبع ، ودوائر الأمر فيما

بين ذلك يتشعب كثرة إلى ما يكون منها ما يعم الجملة ، كما يعم الغذاء أجزاء

الجسم ، وفي هذه جعل الله القمر نورًا ، وجعل الشمس سراجًا ، والنور يطرد الظلام ،

والسراج يطرد الليل ، وفصل الأرضين سبعًا كل أرض سماء لما تحتها وهي تحتها

سماء ، وهي أرض لما فوقها الغالب عليهم اسم"أرضين"والسماوات طباق

بعضهن فوق بعض ، أعلاهن سماء لما تحتها ، والتي تحتها سماء لما تحتها ، لا تقول

فيها:"إنها أرض"لعدم التوقيف ، وممكن إتيان ذلك ، وإنما قلنا: إن التي تعلو من

الأرضين سماء لما تحتها؛ لمفهوم قول الله جل ذكره:(خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ

الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ).

وكل سماء فهي على الماء ، وكذلك كل أرض وكل ماء فعلى هواء متوسط في

الثخانة والرقة بين الأرض والماء ، كما بين كل ماء وأرض وأرض هواء كالمعهود ،

وبين كل أرض وماء وكل سماء وماء لطيف هواء يقرب بوجه ما إلى الأرض

جساوة ، وبوجه ما إلى الماء رقة ، آية ذلك [...] أن البيض ليس بقشر لرقته ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت