والسائلون: هم الباعثون سؤال أو نظر أو اعتبار ، وهو تعجيب وإغراب ،
وتعظيم للمراد المعني بالخطاب ، وقد يكون معنى السواء زائدًا إلى ما تقدم ذكره ،
أي: بهذه الآربعة الأيام استوت السنة مطالعها ومغاربها ، وبُعد الشمس وقربها؛
وارتفاعها ونزولها؛ أي: في شمال بروجها وجنوبها بإحكام ذلك كله وتوابعه ،
ويحسن لهذا الوجه قراءة من قرأ"سواءٍ"بالخفض على البدل أو النعت من"أيام".
قوله تعالى: (وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا) المصابيح:
الشمس والقمر والنجوم ، والحفظ: ما تحفظ به السماء بالشهب من استراق
الشَّيَاطِين لما يتسمعون به لمن في العنان من الملائكة - عليهم السلام - فإن الملأ
الأعلى لا يسمعون إليه ، والملأ الأعلى: هو السماء الدنيا إلى ما علا ، وإنما يقذفون
من كل جانب فيما هنالك ؛ أعني: مواضع تنزل الأمر في دوائره هنا ، ولهم إلى ذلك
سلم يصعدون عليه ويتسمعون فيه كالملائكة .
المعراج والمعارج إلى المنتهى ، وسماوات ما هَاهُنَا سبع ، ودوائر الأمر فيما
بين ذلك يتشعب كثرة إلى ما يكون منها ما يعم الجملة ، كما يعم الغذاء أجزاء
الجسم ، وفي هذه جعل الله القمر نورًا ، وجعل الشمس سراجًا ، والنور يطرد الظلام ،
والسراج يطرد الليل ، وفصل الأرضين سبعًا كل أرض سماء لما تحتها وهي تحتها
سماء ، وهي أرض لما فوقها الغالب عليهم اسم"أرضين"والسماوات طباق
بعضهن فوق بعض ، أعلاهن سماء لما تحتها ، والتي تحتها سماء لما تحتها ، لا تقول
فيها:"إنها أرض"لعدم التوقيف ، وممكن إتيان ذلك ، وإنما قلنا: إن التي تعلو من
الأرضين سماء لما تحتها؛ لمفهوم قول الله جل ذكره:(خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ
الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ).
وكل سماء فهي على الماء ، وكذلك كل أرض وكل ماء فعلى هواء متوسط في
الثخانة والرقة بين الأرض والماء ، كما بين كل ماء وأرض وأرض هواء كالمعهود ،
وبين كل أرض وماء وكل سماء وماء لطيف هواء يقرب بوجه ما إلى الأرض
جساوة ، وبوجه ما إلى الماء رقة ، آية ذلك [...] أن البيض ليس بقشر لرقته ،