فهرس الكتاب

الصفحة 2326 من 2809

وليس برقيق البيض لجساوته ، ثم كذلك إلى ما سفل وإلى ما علا ، ودوائر الأمر ما

بين كل سماءين وكل أرضين ، واللَّه أعلم بكيفية ذلك .

غير أن الأمر يشيع في العالم علوه وسفله إلى أن يعمه كما يعم الغذاء الأجسام

والأعلى من الدوائر ، والأمر ينتظم الأسفل كل ذلك في فلك واحد يسبحون على

اختلاف المراد بالأمر وبسعته في مسالك معاني التدبير ، هذا من لدن السماء السابعة

إلى الأرض السابعة إلى ما سفل وإلى المنتهى ، وجميع السَّمَاوات السبع والأرضين

السبع في الكرسي كحلقة في فلاة ، وذلك أن السَّمَاوات السبع والأرضين السبع دنيا

كلها وسيقوض هذا البناء ، وتبدل الأرض غير الأرض والسَّمَاوات ، ويجعل آخره

ويزداد في ذلك على مقدار ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما الدنيا في الآخرة إلا كإصبع"

أدخلته في اليم وانظر بمَ يخرج منها"."

وقال الله - جلَّ جلالُه -: (فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ(38) . ولا

قليل أقل مما قلله الله إلى جنب ما كثره .

قال الله - عز من قائل: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ) أي: بقوة ، ثم قال:(وَإِنَّا

لَمُوسِعُونَ)أي: من المستقل ، ثم الكرسي الكريم بما هو وما هو

محيط به في العرش كحلقة في فلاة .

قال الله - جل من قائل: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ

فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) . وخلق الله ما هنا لمنافع العباد وإتمام مسالك أمره ،

وليتدبر أهل العقول وليعبروا منها إلى ما غاب عنهم ، فأخبر - جل ذكره - أن ما هنا

من دوائر أفلاك تستدير بأمره وتدبيره ويستدير بها الفلك المحيط بها دون عرش

السماء الدنيا ، ثم كذلك ما بين كل سماءين وكل أرضين ، ويرجع ذلك كله إلى

جامع يجمعه يستدير دوائر ما في ذلك باستدارة ذلك الجامع ، ثم كذلك إلى متنزل

الأمر حيث حمله العرش يجمع ذلك الدائر كل دائر أحاط به ، وهو المحيط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت