وليس برقيق البيض لجساوته ، ثم كذلك إلى ما سفل وإلى ما علا ، ودوائر الأمر ما
بين كل سماءين وكل أرضين ، واللَّه أعلم بكيفية ذلك .
غير أن الأمر يشيع في العالم علوه وسفله إلى أن يعمه كما يعم الغذاء الأجسام
والأعلى من الدوائر ، والأمر ينتظم الأسفل كل ذلك في فلك واحد يسبحون على
اختلاف المراد بالأمر وبسعته في مسالك معاني التدبير ، هذا من لدن السماء السابعة
إلى الأرض السابعة إلى ما سفل وإلى المنتهى ، وجميع السَّمَاوات السبع والأرضين
السبع في الكرسي كحلقة في فلاة ، وذلك أن السَّمَاوات السبع والأرضين السبع دنيا
كلها وسيقوض هذا البناء ، وتبدل الأرض غير الأرض والسَّمَاوات ، ويجعل آخره
ويزداد في ذلك على مقدار ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما الدنيا في الآخرة إلا كإصبع"
أدخلته في اليم وانظر بمَ يخرج منها"."
وقال الله - جلَّ جلالُه -: (فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ(38) . ولا
قليل أقل مما قلله الله إلى جنب ما كثره .
قال الله - عز من قائل: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ) أي: بقوة ، ثم قال:(وَإِنَّا
لَمُوسِعُونَ)أي: من المستقل ، ثم الكرسي الكريم بما هو وما هو
محيط به في العرش كحلقة في فلاة .
قال الله - جل من قائل: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ
فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) . وخلق الله ما هنا لمنافع العباد وإتمام مسالك أمره ،
وليتدبر أهل العقول وليعبروا منها إلى ما غاب عنهم ، فأخبر - جل ذكره - أن ما هنا
من دوائر أفلاك تستدير بأمره وتدبيره ويستدير بها الفلك المحيط بها دون عرش
السماء الدنيا ، ثم كذلك ما بين كل سماءين وكل أرضين ، ويرجع ذلك كله إلى
جامع يجمعه يستدير دوائر ما في ذلك باستدارة ذلك الجامع ، ثم كذلك إلى متنزل
الأمر حيث حمله العرش يجمع ذلك الدائر كل دائر أحاط به ، وهو المحيط