بالموجودات كلها ما دون العرش إلى المنتهى من دائره ، ولا نقول سفلًا ، فإن ذلك
الدائر لا سفل له ، بل هو العلي من دوائر التدبير وهو المنتهي حيث انتهى .
(بيان) :
قال الله - عز من قائل: (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ
خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) . ويمكن أن يكون المراد بهذا الدائر ما تقدم ذكره
الذي إليه تنتهي الدوائر كلها ، المجعول آية عليه هذا الدائر دون سماء الدنيا الجامع
لما ضمه من الدوائر سواه وشمله حركة وأمرًا ، ويمكن أن يكون بعض دوائر ما
دونه والله أعلم ، لكن ذلك الدائر الأعلى دورانه في ذاته كدوران أصغر الدوائر
القريبة من المحور وسمي: محورًا ؛ لأنه به يحور الأمر وترجع أواخر الحكم على
أوائلها .
وقد تقدم أن حركة الدوائر مركبة من حركة وسكون ، فلأجل ذلك كانت
حركتها استدارة حول الوسط ، توصيل ذلك ان الحركة هي عبارة في الدوائر عن
الخلق ، والمسمى فيها بالسكون عبارة عن الأمر ، ووجود ذلك الأمر المشابه
للسكون موجود عن اسمه الدائم - جلت أسماؤه وتعالت صفاته - فهو بما هو لا