فهرس الكتاب

الصفحة 2328 من 2809

يتحرك ، ولما أجله في مخلوق تحرك بما هو مخلوق وسكن بما هو دائم لا يجوز

عليه التغيير وأولى أسمائه في وجود ذلك المحور تحور المتحركات إليه ، فهي عنه

تنبعث وإليه تحور .

وحقيقة ذلك المعنى: في الجملة ليس بمتحرك ولا يجوز عليه وصف الحركة ،

وقد تخلل الجملة بذلك الأمر وشمله شمولًا واحدًا ، فلذلك كان وجود سجود

الدوائر عودها إليه وبدؤها عنه ، وليست في حال ولا موضع هي أحق بوصف

السكون والحركة منها في غير ذلك الحال والموضع ، فهي لذلك أبدًا ساجدة جارية

عابدة قانتة ، وكذلك حكم كل ما أحاطت به وشملته ، فاقض بذلك على ما تقدم في

صدر الكتاب من وصف الجملة إنما هو أمره وخلقه ، والمخلوق إنما قامه بالأمر

والأمر إنما قيامه به - عز وجل - (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ

تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) .

(ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً)

فالتضرع ظاهر في مقابله ، والخفية باطنة في مقابلة وجود الأمر وكذلك قوله:

(وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا) باطن لباطن وظاهر لظاهر .

توصيل: قد تقدم من وصف التوصيل ما يشرف بذوي الألباب على حقيقة

الصواب ، وكذلك قد مضى فيما تقدم من جريان صنعه إلى المصنوع إيجادًا وإفناءً

كجريان الماء إلى صببه بل أسرع إسراعًا من ذلك دون توهم نسبهّ ، حتى يعبر عن

ذلك الإمساك .

قال الله - عز من قائل: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا)

وحتى قد تظن العقول أن ظاهر ما تقع عليه الأبصار من استصحاب

دوام يكون لها وبقاء ، وقد أكذب الله ظاهر الظنون بقوله الحق:(وَتَرَى الْجِبَالَ

تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ).

يقول - عز من قائل: على هذا (أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) ونصب صنع لما فيه من المدح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت