ورفضوها ؛ لبعدها عن المحبوب والمحل المطلوب:
أحن للبرق من تلقاء أرضهم ... ولي فؤاد إلى الألاف حنان
محلة النفس فيهم أينما قطنوا ... ومنزل الروح فيهم أينما كانوا
إني لأبغض أوطاني وقد ظعنوا ... عنها ألا إنما الأحباب أوطان
وما الديار وإن جد الولوع بها ... إلا شجون إذا ما شط جيران
وآخر:
وحبب أوطان الرجال إليهم ... مآرب قضاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم ... عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا
فأصل الفتنة أو الذكر الموجودين بالفريقين عن الشبه الموجود في هذه من
تلك ، وإن كان شبهًا بعيدًا وزخرفا زهيدًا ، بالإضافة إلى ما هنالك الطرق مختلفة ،
وطريق الله واحدة والاستجابة شتى ، والسالكون طريق الحق أفراد .
(فصل)
إنه من الواجب إذًا من سجن لأجل ذنب كان سبب جعله فيه التمحيص من
ذنبه ، والاستتابة والإعذار إليه والإنذار في ذلك ، فاستجاب لداعيه وتاب إليه من
ذنبه ، وأطاع ربه الذي سجنه ، وانتظر به توبته من ذنبه والمحبوس هنالك من أجله
أنه ينقله عند محل أجله إلى حيث أخرجه منه .
وللمعهود من العلم بحكم الشيء أن ينقله أيضًا عند محل الأجل ، وانقراض
هذه الدار التي سجن فيها إلى أكير من هاتين ، وأفضل من الدارين وأكرم وجودًا ،
كما من الواحب أنه إن لم يفِ بعهده ولا أجاب داعية ربه ، ولا شعر [لِمَ] سجن من
أجله أن يحله عند انقراض هذه دارًا هي له أنكأ ، وأبعد بعدًا وأقصى . ثم على حكم
النشأة في الدار الآخرة إلى حالة هي أدهى وأمر ، وقد أخبر بذلك مَن الصدق من
صفاته والصادق مِن أسمائه ، ووعد به وأوعد عليه فهو الحق اليقين .
(فصل)
مفهوم ما تقدم ذكره من قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ