فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 2809

إيقاعها في ذلك الوقت ، وقيام الليل مستحب التحين به إلى الثلث الأول إلى ما

وراء ذلك ، وغسق الليل خروجه بالحنكة عن بقايا ضياء النهار ، فيجتمع حينئذٍ آخر

الظلام ، ومن أجل ذلك تكون الفحمة .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ(37)

فأخبر - جلَّ جلالُه - نصّا صريحا أن النهار إذا انسلخ من الليل أجمع الظلام وانتشر ظلامه ،

وهو الغسق ومنه التعوذ (مِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) أي: إذا [امتلأ] ظلامًا ،

ثم بوجه آخر متصل ، فهذا يكون الغاسق إذا وقب القمر لأجل دخوله في الغسق .

(فصل)

هذا المذكور الذي هو الغسق أحد أرباع الدائرة ، واعلم أن ليس المقصود

بالربع هنا استواء أرباعها ، وإنما المقصود تداول الحكمين المقدرين اللذين

جعلهما الله آيتين على حقائق من موجودات الدار الآخرة ، وكما ليست دائرة

الغبشين متساويتين لطول الليل وطول النهار رجع الكلام نحو هذه أيضًا إلى العجمة

الثلث الأول من الليل ، وهو ذهاب فحمة العشاء ، وذلك عن بركة تنزل ربنا - جلَّ جلالُه -

وتعالى علاؤه وشأنه إلى سماء الدنيا .

ويتمادى هذا الربع من هذه الدائرة إلى أن يخرج وقت صلاة الفجر ، كما قال

-صلى الله عليه وسلم - في حديث النزول ، فلا يزال كذلك حتى يفرغ القارئ من صلاة الفجر ، ثم أول

الربع الثاني ظهور حاجب الشمس ، وآخره تمكن ارتفاعها في أعلى علوها قبيل

الزوال ، وأول الربع الثالث أول استوائها ، وآخره قبيل غروبها ، وأول الربع الرابع

حين يتوارى بالحجاب ، وآخره انقضاء الفحمة من انقضاء ثك الليل الأول ، فكل

ربع من أرباع هذه الدائرة دولتان: ذكر وفتنة .

فالذكر عن كريم اطلاعه - جلَّ جلالُه - على تنزله ، والفتنة عبّر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفحمة

العشاء ، وهو اجتماع الليل وظلمته ، ومقارنة الشيطان طلوع الشمس واستواءها

وغروبها ، وكل أمره وخلقه ، لا إله إلا هو ، فموضع كريم اطلاعه وتنزله في الدنيا آية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت