فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 2809

على اطلاعه العلي على أهل الجنة ، وقوله جل قوله:"أتريدون شيئا أزيدكم".

وذلك موضع المزيد فيها ، وهو أيضًا آية على وضعه قدمه جلَّ ذكره في جهنم

فينزوي بعضها إلى بعض ، وتَقُولُ:"حسبي حسبي ، قَدْ قَدْ"كما أن موضع الفتنة

واجتماع الظلمة وما عبر عنه بأنه أثر الشيطان اقترانه بالشمس بثلاث مواطن على

سعير جهنم - أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - وفورانها وامتلائها ، وجوابها سائلها

بقولها: (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) كما أن ظهور الشمس والقمر آيتان على تجليه

جل وتعالى في الجنة .

(فصل)

لم تلحق ساعة الغسق بأمثالها ، وامتناع [الصلاة] فيها لأجل القرن الذي في ذلك

المقارن في الثلاث الساعات هي الشمس ، وهي قرينه عند أهل الكفر ، وهذا المقارن

فيها إنما هو ظلام ، وليس الظلام بمقصود بعبادة ولا تعظيم ولا بمزين عند أحد من

الأمم الضالة ، وربما سبق الشيطان - لعنه الله - إلى فهم السامع مع بادئ من قول

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشمس إذا هي قارنها الشيطان ، وإذا غربت ، وإذا استوت ، وإنها

تطلع بين قرني الشَّيطَان ، فيسول له الشيطان [أو يخطر] على باله ، فإنه قد قنع منا

بالوسوسة إن للشيطان - أبعده الله - قوة على محذور من ذلك وأيدٍ ، وإن له قدمًا

ووجودًا في القتل .

وكلا إن هو إلا ما قاله الصادق الحق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ

خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51) .

وإنما معنى الخطاب وسر المراد في ذلك لما شاء خلق السماوات وما بينهما

خلق ذلك كله بالحق ، وقسم ذلك الحق إلى معنين: ذكر وفتنة ، فظاهر مواضع الفتنة

من السماء الدنيا إلى ما سفل ، وظاهر موضع وجود الذكر من السماء الدنيا لما علا ،

ولما أراده - عز وجل - من حكمته لما أوجد آدم - عليه السلام - أوجد له من خلقه عدوًا جعل له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت