فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 2809

الوساطة فيما سبيله الفتنة ، وأقطع له عما له فيما سبيله التزيين والوسوسة ، وحقيقة

شأنه أنه لا يملك ضرًّا ولا نفعًا .

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ

وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) .

والشمس والقمر رؤيتها بحكم التناوب على الدوام ، إلا ما استثنى من ذلك

حكم الأفول والاستسراد الكائن على المحاق ؛ لأن جعل الليل والنهار آيتين ، وإلا

كانا يكونان آية واحدة ، فصَّل الله الليل والنهار باختلافهما واختلاف حكمها تقريبًا

للمعتبرين وتيسيرًا للناظرين ، ليعلموا بذلك عدد السنين والحساب ، كذلك فصَّل كل

شيء تفصيلًا .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ترون ربكم كما ترون الشمس صحوًا ليس دونها"

سحاب ، وكما ترون القمر ليلة البدر كمالًا ودوامًا"."

لا أفول فيما هنالك ولا غيبوبة ، سبحانه وله الحمد و(وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)لا في الدارين (وَهُوَ الْعَزِيزُ) عما لا يجوز عليه (الْحَكِيمُ)

أحكم الآيات وأنار البينات .

ولظهور هذه المعرفة في كنه النبوة قال إبراهيم: (لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ)

وإنما نظر في القمر ، ولو أخبر عنه بأن نظره فيه كان حال المحاق لتبرأ

منه أشد البراءة ، فالحق والله أعلم أن هذه الرؤية لأهل الجنة منه على الدوام ، كما

كانوا يرون الحق المخلوق به السماوات والأرض على الدوام ، فإن هذا الحق يشير

إلى ذلك فيرونه مشاهدة وحضورًا .

وكما يرونه في الدنيا بمعنى العلم وحال المراقبة المستبطن بالنظر والاعتبار ،

وله - عز وجل - أيضًا فضل عظيم ومزيد كثير سوى ما تقدم ذكره من معنى الرؤية على

مقادير الصلوات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت