فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 2809

هكذا هذا يخلف هذا وهذا يخلف هذا ، وقد تقدم إلى ذلك ، أو يكون النظر في ذلك

أولًا: كيف خلق هذا وهذا ؛ ويتفكر الناظر في ذلك ، وأما المراد بذلك ؟ وما وجوه

الحكمة في ذلك ؟ وعلى ماذا يدلان بذلك ؟ وقد مضى من ذلك تنبيه على بعض

المقصود ، والله نسأله تمام النعمة وحسن المزيد .

كذلك قوله جل قوله: (وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ)

المراد المفهوم من ظاهر الخطاب عطف على قوله:(إِنَّ فِي خَلْقِ

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)وتقدير المحذوف وخلق اختلاف آية الليل والنهار وخلق

الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس .

فيكون النظر أولًا: في خلقه المنظور فيه ، كيف ولِمَ ؟ .

ثم ثانيًا: في المراد به ، وعلى من يدل إلى خلقه وتركيه ؟ ثم بما وجد له على

حق هو هنالك .

أما النظر في خلقتها: فقد يجب أن يقدم الكلام في الاعتبار ، فجملة دار الدنيا

وأنها - أعنى: الفلك - إنما صنعت على هيئة الأرض ، ولما شاء الله أن ينقذ رسوله

نوحًا - عليه السلام - والذين آمنوا معه ، وشاء إهلاك أهل الأرض بالغرق والطوفان أوحى الله

إلى رسوله [نوحٍ] - عليه السلام -: (أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) أي: كما نعلمك(فَإِذَا

جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ)المعنى:

فعوضهما الله جلَّ ذكره مما أفقدهم إياه ما يشبهه .

يقول جلَّ ذكره: (وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ(42) . يعني: الإبل

والخيل والبغال والحمير ، ومثل الفلك هي الأرض التي صنعت على هيئتها ،

والحيوان كله مخلوق من الأرض ، فهي تجري كما قال جل من قائل:(فِي مَوْجٍ

كَالْجِبَالِ)كالأرض راكدة على الماء ، ونشر لها الريح من أمره يجريها

في البحر ، وصورها رحبة العجز مقدمها أضيق من مؤخرها ، وقعرها مقعر ، أعلاها

مفروش كشكل الكرة منها أعلاها ، وأبقى على حاله أسفلها كما فعل في الأرض .

(فصل)

سبيل الاعتبار بها أن يعبر من العلم بخلقتها ، ولما قصرت به إلى ما تقدم ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت