فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 2809

وقال عز من قائل ، وقد تقدم ذكر الماء بعد إرساله الرياح ، وإنشائه السحاب ،

وإخراجه به من كل الثمرات وجميع أنواع النبات ، وإحيائه به الأرض بعد موتها ،

وخلقه منه الأنعام والأناسي ، ثم قال بعد ذلك: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى

أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) . يشير بهذا الخطاب إلى الاختصاص ، وإثبات

الوحدانية وصفاتها وأسمائها وصفات النبوة والرسالة ، وإلى ما جاءت به ، وأنه الحق

من عند الله ، ثم مع هذا يدل الاصطفاء والاختصاص .

(فصل)

على حقائق الدرجات من ذلك وجود تدقيق التفضيل في موجودات ما يكون

عن السماء والأرض ، فمن المختصين من يكون خصوصيته بفضيلة واحدة لاثنين

ولأكثر ولأقل ، وعلى قدر كبر الفضيلة في نفسها وصغرها وبالضد في الإبعاد

واللعن يعتبر ذلك بما يكون في وجود ذلك من رذيلة وخساسة ، وإذاية وطعم خبيثة

ورائحة ، وضر وسرف ، يسرت له على درجات ذلك واختلافه حتى يتحقق قول

الصادق المصدق - صلوات الله وسلامه عليه - حيث يقول:"إن لله ثلاثمائة شريعة ،"

وأربع عشر شريعة لا يأتي الله عبد بواحدة منهن إلا أدخله الجنة"."

أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"وإنما هو الماء ينزله الله - جلَّ جلالُه - من كلام ينزله من عنده ، ككلامه"

العلي ينزله من لدنه ، ثم يصرفه تصريفًا"."

فتنبه لذلك وتفطن - وفقنا الله وإياك - لما يرضيه سبحانه - جلَّ جلالُه - وله الحمد ،

أخفى الصنعة في المصنوع ، وحجب القدرة بالمقدور ، وأكن المكنون بالكناية

وأغمض وأحكم السر بين المحكم والمتشابه ، فما من معنى ولا معلم في الجملة

إلا وفي الجزء نظيره ، وإن خفي لصغره فبطن لخفائه .

وما في الجزء شيء ولا وجود معنى إلا وهو حق دال على حق له وجود كامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت