فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 2809

وإلا فما يبكيه منها وإنها ... لا وسع مما كان فيه وأرغد

ثم تلمظ لما جاء يستدعي على الرضاع ، فلم يألُ في إجهاد حلمة الثدي

مصًّا للبن أمه ، فلما أساغه وسرى في جسمه سكنت حرارة جوعه ، فسكن فقلت:

ليت شعري ، كيف اهتدى لمصِّ ثدي أمه وهو لا يرى ولا يسمع ولا يعقل ولا يعلم

ولا يعي ولا يفهم ؟

ومن أين علم أن هناك لبان يغذوه ، وإنه بالمص يستخرجه وبالإساغة يتم

غذاءه ، ويهدي جوعه ولم يعرف شيئا من ذلك ؟! بل الذي خلقه فقدره هداه إلى ما

له قدَّره ، وهذه آية على تثبيت الله - عز وجل - الذن آمنوا يوم القيامة ، وفي عرصة المحشر؛

إذ لا اختيار لأحد ولا رأي يدبره ، بل الأمر كله لله .

يقول الله جل من قائل:(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ).

(فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ) بما

فطرهم عليه من الإسلام ، وأضل الظالمين عن ذلك ، وفي الأغلب أنه لا رأي في

ذلك للعقل ، وإن كان فالرأي والكسب في ذلك وغيره لله جل ذكره .

كلا ما اهتدى لذلك بتمييزه ولا بعلمه ، بل هداه إلى ذلك خالقه ومصوره

ومربيه ومدبره ، وجاعله سبب حياته ونموه وبلوغه إلى منازل رزقه وإتمام أجله ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت