فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 2809

كما هداه - جلَّ جلالُه - إلى فطرته ، وأضله عن هدايته ؛ ليبلغه إلى تمام كلمته وما سبق له في

علمه من شقاوة أو سعادة لأجل هداية تكون منه أو ضلالة .

ثُمَّ هو لا يزال ينتقل في مراتب إنشائه منقلة منقلة كما يقربه إلى أجله مرحلة

مرحلة حتى بلغ به مداه ، وركب فيه العقل وصحة التمييز والفطنة وحسن التدبير ،

ومعرفة العلل وعلم مخارج الأسباب ، ومآل كثير من الأمور ، ثم رفعه في درجات

ذلك حتى أبان فضله على سائر الحيوان ، وسخر له أصناف العالم ليتصرف في

منافعه ومصالحه التي بها قوامه .

وتلك آية الله تعالى أنه سخر له أن اهتدى موجودات الآخرة فاعبر - وفقنا الله

وإياك - من مقامك هذا موطن قدميك ومَلمح بصرك وموضع مشاهدتك ، كيف

ضمن الخالق الرازق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه له جميع أصناف العالم رزقه

وسخرها لمصالحه ، فالأرض قراره ومسكنه .

ومما ينبت من النبات والشجر والحيوان معاشه ومعاش ما يعنون به

وتستسخره ، وتتصرف في منافعه من الأنعام والحيوان والأنهار والعيون مشربه

وشربها ، ثُمَّ اقضِ [بذلك] عل مثاله إن اهتدى إتمام النعمة وتسخيرها هنالك له ، كما

قال عز من قائل: ( لهم فيهَا مَا يشاءونَ) وبالضد إن لم يهتدِ .

ثم ارضَ ، وما تضمنه متصلة بالأزمنة ، والأزمنة متصلة بالفلك ، والفلك متصل

به فيح جهنم - أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - وكذلك هو متصل بفتح الله

برحمته ، فالأزمنة من أجل ذلك مختلفة بالحر والبرد الكائنين عن نفَسَيْ جهنم -

أعاذنا الله الرحيم منها برحمته - فبحان الله وله الحمد ما أعجب تقديره ، وأتقن

تدبيره وأمضى يسره وفقره .

انظر إلى تسخيره إياها واعجب لهذي ، وهي لعباد الله أعدى عدو وجعل هذين

النفَسين منها منها أبدًا متتابعين متعاقبين ، منصرفين إقبالًا وإدبارًا لمصالح العباد مع

ما يفتحه الله من رحمة من عنده كلما فار أحد النفَسين وعدى وأدى أعاد عليه عاقبة

بواسطة فتح رحمته .

وتلك آية منه على الحق الواجب كونه في الدار الآخرة الذي عبر عنه

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تزال جهنم يجعل فيها وتقول: هل من مزيد ؟ ويقال لها: هل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت