فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 2809

امتلأتِ ؟ وتقول: هل من مزيد ؟ حتى يضع الرحمن فيها قدمه ، فتنزوى بعضها إلى

بعض وتقول: قط قط"."

ولولا تعاقب ذلك النفَسين وتصرفهما بما صرفهما به وسخرهما له ما طلعت

ثمرة ولا نبتت شجرة ، ولفسدت البلاد وهلكت العباد ؛ ذلك لأنه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه

وشأنه لهذا خلقهم ، وبهذا التدبير أنعشهم ، وإذا شاء جعل أمره على ما هو مشبوه

العلم القدير ، فسبحانه وبحمده جعل عيشهم فيما كان يكون به هلاكهم ، والأزمنة

متصلة بالرياح الهابة في الجهات الأربع على حكمته المقسومة في تدبيره الكريم ،

وفتح جهنم - أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - واستخدامه لها في مصالح العباد .

والرياح مقسمة على الطبائع الأربع ، والطبائع عبارة عن حدود جعل الله جلَّ

ذكره لتناهي الفتحين حين ارتكاض ذينك البحرين ، فحد لهذا أن يكون حارًا يابسًا ،

وقدر أن يكون الماء المنزل من فتح رحمته باردًا رطبًا ، غلب به رحمته على غضبه

بأن رطب اليابس وبرَّد الحار .

ثم فَصل خلقه عن ذلك الماء ، وأخرج فيما خلقه عنه وعن الأرض بواسطة

ذينك الفتحين شبه الآباء والأمهات والأعمام والأخوال في الأبناء ، وفي اللذاذات

والحلاوات والمرارات والمنافع والمضار ، وجميع المعاني كلها بأوزان موزونة

وحدود محدودة ، وللطبع من الأوصاف المذمومة ، فالرياح أول لهذا التنزيل .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ) (بُشْرًا بَيْنَ

يَدَيْ رَحْمَتِهِ)وهي اللواقح أيضًا فتلقح للأجواء ماء ، وينشر الله

السحاب على ما في الأجواء من [نفَسَين] .

فمنها: حارة تلقح الأجسام والثمار .

ومنها: باردة تبرد الأنفاس وتشد ما حلته الحرارة .

ومنها: رطبة ترطب ما أيبس الحر والبرد .

ومنها: يابسة تشد ما ترطب ، فأفرط لتنشيفها الرطوبات الزائدة ، والرياح متصلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت