فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 2809

بالرحمة بواسطة [المشيئة] العالية .

قال الله جل قوله وتعالى علاؤه وشأنه:(وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ

يَدَيْ رَحْمَتِهِ)وهي متصلة بالسحاب ، قال الله - جلَّ جلالُه -:(حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا

سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى)

ومثله كثير .

والسحاب متصلة بالماء ، والماء متصل بالفتح من عنده - جلَّ جلالُه - بالرحمة منه ،

والسحاب مسخر بين السماء والأرض تجمع الرياح ، منها ما تفرق ، منها ما انطبق ،

وتزجها سوقًا فتحملها إلى البلدان البعيد ، وتصرفها بإذن باعثها - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه

وشأنه بحكمة جاعلها ورحمة منشيها (فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ)

وبالأمطار التي تكون عن الفتح من منزلها بحياة العباد .

والبلاد والأمطار متصلة بالأزمنة التي لو تأخرت عنها هلكت العباد ، وأقشعرت

البلاد ، والأزمنة أيضًا متصلة بالثمر وبحركة الفلك وبالقمر ؛ إذ سلطان الصيف

والنهار للشمس ، وسلطان القمر لليل والشتاء ، والشمس والقمر متصلان بدور

الأفلاك ، والفلك متصل بالسماء من علو ، ثم بفتح جهنم - أعاذنا اللَّه الرحيم برحمته

منها - من سفل .

صنعة عجيبة ظاهرة ، وحكمة بليغة زاهرة ، وآية بينة واضحة ، ودلالة قائمة

لائحة ، خصمت ألباب المبطلين ، ودحضت حجج المعطلين ، ورفعت شكوك

الجاحدين ، وأنارت بصائر المبصرين في الله رب العالمين ، وفي الحق المخلوق به

السماوات والأرض والدار الآخرة جنتها ونارها سعيرها وزمهريرها ، وعدها

ووعديها على تفصيل ذلك كله أنه (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ(147) .

(فصل)

قد تبين بحمد الله وعونه أن خالق الإنسان وما به قوامه من السماء والأرض

وما بينهما هو الله رب العالمين وحده لا شريك له ، وإن به قوام الإنسان من أرض

وسماء وأفلاك ونجوم وشمس وقمر وهواء وليل ونهار ، وما يختلفان به ويتقلبان به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت