فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 2809

آيات مبينات على أسماء الله الحسنى وصفاته العُلا .

ومما يزيد في ذلك إيقانًا إن شاء الله: عِلمك بأن الله - جلَّ جلالُه - خلق الإنسان مضطرًا

إلى الأرض ، ولا يمكنه الاستقرار إلا عليها ، لتعذر اسقراره على الهواء ، وامتناع

رقيه إلى السماء ، فلو كان خالق السماوات غير خالق الأرض التي منها معايشه

وعليها استقراره لم يكن ليخلقه مضطرًا إلى الأرض وهي في ملك غيره يمنعه منها

ويدفعه عنها .

وكذلك خالق الإنسان هو خالق النبات والشجر والحبوب والثمار ، ولولا ذلك

لم يخلق الإنسان مهيَّأ للغذاء الذي لا يحيى إلا به ، وليس في ملكه ما يعدوه وغيره

من الحيوان ، ولو جعل غير ذلك لكان غير موصوف بالحكمة .

وكذلك خالق الإنسان خالق الجبال والعيون والأنهار والبحار ؛ لأنه لولا

الجال لمادت الأرض بمن عليها ميد السفينة بأهلها ، فلم يكن لذلك الاستقرار

عليها ، ولولا الأنهار والعيون والينابيع لمات الحيوان عطشًا ، ولولا البحار لما كان

للأنهار موضعًا تنصب إليه وتجتمع فيه ، ولو كان ذلك كذلك لغرقت الأرض بمن

عليها وفسدت ، وفسد جميع من فيها .

لو ارتدعت الأنهار لأجل أسداد تلقاها فيمنعها عن الجري إى مغيضها ، لولا

ذلك لغرق لذلك مفروش الأرض ، ولأضرَّ بمناكبها ، ولولا أن خالق البحر يمسكه

ويردعه عن الأرض لفاض عليها ولأغرق جميع ما فيها ، ولم يكن يحبس الإنسان

عليه طريق بسفينة ، ولا فلك تجري فيه ، لولا أن خالق الكل - جلَّ جلالُه - يكيفه ويمسكه ،

ويسخره لتجري الفلك فيه بأمره ، وليبتغوا من فضله فيشكروا نعمه ، ويتذكروا أياديه

وكذلك خالق الإنسان والأرض وما فيها هو خالق السماء والأفلاك والشمس

والقمر والنجوم والسحاب والرياح والأزمنة والدنيا والآخرة ؛ لأن الأرض ومن فيها

لا تقوم إلا بالسماء وما أتصل بها من جميع ما ذكرناه ، وكثير مما لم نذكره اكتفاء

بما ذكرناه ، فلو كان خالق السماء غير خالق الأرض وما فيها ، والأرض وما فيها لا

تقوم إلا بالسماء وما اتصلت بها لم يخلق خالق الأرض ومن فيها ، وما اتصل بها

من حيوان ونبات محتاجًا لذلك كله إلى السماء ، وهي في ملك غيره بمنعه منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت