وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا صلى أحدكم ، فإن الله قِبل وجهه إذا صلى".
وقول الله جلَّ ثناؤه:"أنا مع عبدي ما ذكرني وما تحركت بي شفتاه ، وإذا"
ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي ، وإذا ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير من
ملئه وأطيب". وإنما ذلك كله بقدر ما عقل ، فافهم ."
(فصل)
الجاهل من جهل صورة الجهل ، ومن عرف صورة الجهل فقد عقل عقلًا تامًا ،
ومن جهل صورة الحكمة جهل نفسه ، ومن جهل نفسه كان لغيرها أجهل ، وكذلك
أفرط بالأكثرين الجهل لما نظروا إلى الحكمة على زعمهم حال جهلهم ، فجهلوا
الحكمة ، فقالوا: هي العلم بالأشياء الأولية الأبدية الذاتية عندهم ، يطلبوها من
الموجودات .
وقاربوا من الأشياء بمقاربة المطبوعات ، فنوعوا الأنواع التي هي أواخر الكون
وتمامه ، ثم ردوها إلى الأجناس التي تعلوها ، ثم إلى أجناس الأجناس حتى تنتهي
بزعمهم إلى أول المخترع من قدرة الباري سبحانه بلا متوسط ، وهو الروح المنفوخ
في آدم - عليه السلام - وجدوه وجدًا ، وجهلوه علمًا ، فقالوا: هذا يعطي الأشخاص أسماؤها
وحدودها ، فقالوا فيه: إنه ما هو ، لأن حد الحق عندهم ما هو ، وحد الباطل عندهم
ما ليس هو .
وقد يحدونه أيضًا بأن حده وصف الشيء بغير ما هو ، وهو السر عندهم ،
فيتعبد المتعبد منهم إلى ما لم يبلغ علمه إلى ما هنا ، ثم من هنا سقط عنهم آصار
التكلف ؛ لأنه بزعمه قد بلغ إلى أن يعلم أنه ما هو ، أي: هو الحق ، هذا هو الضلال
البعبد ، نسأل الله الغفور الرحيم [معافاته] ومغفرته .
ولهذا تأله فرعون ومن تقدمه من المتألهين ، ولما جاءه رسول رب العالمين