فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 2809

وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا صلى أحدكم ، فإن الله قِبل وجهه إذا صلى".

وقول الله جلَّ ثناؤه:"أنا مع عبدي ما ذكرني وما تحركت بي شفتاه ، وإذا"

ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي ، وإذا ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير من

ملئه وأطيب". وإنما ذلك كله بقدر ما عقل ، فافهم ."

(فصل)

الجاهل من جهل صورة الجهل ، ومن عرف صورة الجهل فقد عقل عقلًا تامًا ،

ومن جهل صورة الحكمة جهل نفسه ، ومن جهل نفسه كان لغيرها أجهل ، وكذلك

أفرط بالأكثرين الجهل لما نظروا إلى الحكمة على زعمهم حال جهلهم ، فجهلوا

الحكمة ، فقالوا: هي العلم بالأشياء الأولية الأبدية الذاتية عندهم ، يطلبوها من

الموجودات .

وقاربوا من الأشياء بمقاربة المطبوعات ، فنوعوا الأنواع التي هي أواخر الكون

وتمامه ، ثم ردوها إلى الأجناس التي تعلوها ، ثم إلى أجناس الأجناس حتى تنتهي

بزعمهم إلى أول المخترع من قدرة الباري سبحانه بلا متوسط ، وهو الروح المنفوخ

في آدم - عليه السلام - وجدوه وجدًا ، وجهلوه علمًا ، فقالوا: هذا يعطي الأشخاص أسماؤها

وحدودها ، فقالوا فيه: إنه ما هو ، لأن حد الحق عندهم ما هو ، وحد الباطل عندهم

ما ليس هو .

وقد يحدونه أيضًا بأن حده وصف الشيء بغير ما هو ، وهو السر عندهم ،

فيتعبد المتعبد منهم إلى ما لم يبلغ علمه إلى ما هنا ، ثم من هنا سقط عنهم آصار

التكلف ؛ لأنه بزعمه قد بلغ إلى أن يعلم أنه ما هو ، أي: هو الحق ، هذا هو الضلال

البعبد ، نسأل الله الغفور الرحيم [معافاته] ومغفرته .

ولهذا تأله فرعون ومن تقدمه من المتألهين ، ولما جاءه رسول رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت