فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 2809

موسى وهارون - صلوات الله وسلامه عليهما - فقالا له:(إِنَّا رَسُولُ رَبِّ

الْعَالَمِينَ)فقال لهما: (وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ) أي: رب

العالمين حق ، وأنا الحق أيضًا ، فعرَّفه موسى - عليه السَّلام - بأخص تعريفه مما تقدم ، بأن قال

صلوات الله عليه: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ(24)

وكان موسى عرف بالحق وأتى به ، وأخبر بالحكمة وجهلها فرعون

لجهله بجهله .

فأجابه فرعون بأن ترك مخاطبته ؛ لأنه عبد لا يستأهل المخاطبة ، وذلك لجلهله

به ، فقال فرعون (لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ) يعجب من حضره من

بعد موسى عن جهله هو .

فأردف موسى - عليه السلام - تعريفا أخص بهم مما تقدم ذكره ، لعله أن يفهم عنه بقوله

-عليه السَّلام -: (رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) فتحقق جهل فرعون بجهل

نفسه ، وتقوى عنده ضلالة وفتنة ، بأنه هو الحق الذي يقال له: ما هو ؟ فقال لمن

حوله: لا تخاطبوا موسى ، ولا تواجهوه لجهله به (إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ

لَمَجْنُونٌ (27) . إذ لا يعرف هذه الحقيقة الذي عنده من جهله بنفسه ،

فتدين لهما الدين يقال له: ما هو ؟!

ولما كان هذا المعنى الذي هو أول الموجودات في كل شيء موجود ، وهو

المعنى الذي يخاطب العقول ، ويشهد عند أولي الألباب بما هو عليه من الحدث

والعبودية والافتقار إلى بارئه جل ذكره لما هو عليه من العلاء والغنى وحقيقة

الربوبية ، وسمات الجلال ونعوت التعالي ويسبح الله ويحمده .

وجدوه أيضًا في الموجودات وجدًا لا هداية بل جهلآ وعمى عنه ، تعبدوا من

أجل ذلك بجميع الموجودات ، ودانوا لها بالخضوع والعبادة ، فكفروا بالخالق العلي

-جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه المشهود له فيها وبها ومنها بالحق ، ومنهم من أشرك ، فكان

ضلالهم من حيث هداية المهتدين بتقدير من عزيز عليم ، فما من أحد عبد غير الله

هداية أو ضلالة خطأ أو إصابة .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ

وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت