فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 2809

وقال جلَّ قوله: (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) .

(مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) سبحانه وله الحمد المحمود

بكل لسان المعبود بكل جهة ما أشبههم بالفراش في ضياء النار ، يتهافتون فيه هلاكًا

كما اهتدى به مستوقدها ، والمستضيء بها لقضاء حاجته كذلك أهلك هؤلاء بما

اهتدى به المتعبدون والمؤمنون ، والحمد لله رب العالمين .

(فصل)

من الإحكام في طلب الحكمة أن يترقوا بالنظر في الموجودات أعدادها

وظواهرها ، وصناعة الصانع لها - جلَّ جلالُه - إلى مرتقى ، وفي هذا الفصل معرفة والصعود

في درجات المعرفة به ، ثم إلى كيف هي ، ثم إلى لِمَ أوجدها موجدها جل ذكره

فهجم بك حينئذٍ العلم إلى شرف تبصر من مستوى الخليقة فيه الحق بكماله إن

كنت تحسن أن ترى .

فإن كنت ترى فسترى بما له غاية ما لا غاية له ، وبما له ضد ما ليس له ضد في

ذاته يزاحمه ، ولا منفصل عنه يضاده ، وهو السلم المؤمن ، وترى بما له خارج من

ذاته بلى قصر على وجود نفسه أو قارب ذلك ما ليس بخارج من ذاته شيء ، بل كل

وجود في وجوده العلي(وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ

الْحَكِيمُ).

كذلك قال جل قوله للقلم:"اكتب علمي في خلقي".

وقال جلَّ قوله: (وهو على كل شيء قدير) ما شاء كان ولم يشأ لم يكن"ولا"

يكون ، لأنه من لا غاية له لا يشذ شيء عن وجوده العلي ، هو كل الكل ، كل ذي

وجود ليس هو قائم بذاته تجده خارجًا من ذاته هو مفتقر إلى سواه ، والمستغني عن

سواه ليس إلا هو ، وما سواه مفتقر إليه عبد له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت