فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 2809

منهم الإيمان إلا بذلك . انتهى .

(فصل)

قال الله جلَّ ثناؤه: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) فكرم

الحكمة على ثلاثة أنحاء:

"كرم من جهة النفس والذات ، وهو العمل بما يرضي الله جل ذكره في طاعته ،"

واجتناب مناهيه عقدًا وعملًا وقولًا وطريقة .

* الثاني: كرم من جهة الآباء ، فاتصل ذلك بالسلف في يوسف - عليه السلام - .

* الثالث: كرم من جهة الحكمة خاصة ، وهو معرفة الموجودات ، وتعرف ما

هو الحكمة فيها على ما تقدم ذكره ، والنظر إليها بالبصيرة الثاقبة على منهاج مسالك

الأسماء ومعاني الصفات العلا ، واستشعار الحق الذي به أحكم الله السماوات

والأرض وما بينهما ، والقصد القصد تبلغون إن شاء الله أرشدنا الله وإياكم .

ثم لتعلم - أيدك الله - أن ذلك مجموع في اسم واحد له في وجود

الموجودات أربعة أركان ، فإياه فاقصد ، وعلى الله في طلبك ، فاعتمد فليس سواه

نافعًا ولا معينًا (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا

يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) .

(فصل)

فاسم الحكمة متناول فهم القرآن ، والفقه فيه من حيث إنه تناوش فيه فهم

الذكر الحكيم والآيات المحكمات (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ) فهو الحكيم

لما هو كلام الله ، وهو المحكم من حيث إنه مجعول قرآنًا عربيًا ، على ما هو به من

أوصافه وتفصيله وتوصيه إلى غير ذلك ، ثم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشمله اسم

الحكمة ومعناها .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ)

ولأن بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبين الكتاب فهو حكمة ، وإذا كان

فهمه من آحاد الأمة حكمةً ، فبأن يكون بيانه على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى وأحرى ؛

لقوله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت