فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 2809

وأُسمي أيضًا خادم ما سموه طبيعة حكيما ، وعلمه حكمًا وعلمه بذلك هو

معرفة الداء والأدوية ، ومظانها في موجودات الأرض والأحجار والنبات والمياه

والأهوية ، ومقابلة بما يصلح به من الدواء .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله حيث خلق الداء خلق الدواء ، فإذا وافق الداء"

الدواء برئ الداء بإذن الله"."

ويسمى أيضًا طبيبًا كما يسمى العالم بحكمة الله - عز وجل - في الشرع فقيهًا ، واسم

الطب أقرب إلى العلم بحظ ما من العمل ، لكن اسم رفيق أولى به ، كذلك قال

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أنت رفيق ، وإنما الطيب الله".

وإنما سموا الطبيعة: حكمة الله - جلَّ جلالُه - في هذا العلم ، من فيح جهنم بتنفيسها -

أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - مع فتحه هو برحمته بالماء ينزله من السماء ، يحيي

به الأرض بعد موتها ، ففيح جهنم: سعيرها ، وزمهريرها: بردها ، فيحكم الله آياته في

ذلك بأن يؤلف بين المتباغضات ، ويقارب بينِ المتباعدات ويؤلف بين المتافرات ،

وهي الأمشاج (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ) أي: نأمره

بالهرب من جهنم وطلب الجنة ، كذلك أعقب قوله الحق - جلَّ جلالُه -:(إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ

إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا).

ولفيح جهنم - أعاذنا الله الرحيم منها برحمته - ثلاثة شعب: حر وبرد ويبس ،

فالحر للنار ، واليبس والبرد للزمهرير ، فينزل الماء برحمته وهو رطب أوله البرد ،

ولكنه يميل إلى الحر مع الحر ، وإلى البرد زائدًا إلى ما هو عليه منه مع البرد ، والماء

موجود عن الهواء بقدرة الله - جلَّ جلالُه - وإيجاده إياه ، فيتسلط الحر بواسطة الشمس على

هذه الجملة ، ويبرد بالماء من السعير ويلين برطوبته من يبسه وبئس الزمهرير ، ويرفع

إلى الهواء متوسطًا ذلك ، وهو الحار الرطب ، فيخلق الله - جلَّ جلالُه - على ذلك خلقه .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) بأنا

نحي الموتى من موتهم ، كما نحيي الأرض بعد موتها ، ويخلق الله كل شيء بدءًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت