فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 2809

وعودًا ، فخلق الله جل ذكره هذه الأربع أصول من موجود الآخرة ، أخرجها إلى هذه

الدار بالفتح ، والفيح المتقدم ذكرهما بواسطة رحمته في ذلك .

ولحا راوج ما بينها جعل - جلَّ جلالُه - لكل شعبة منها عملآ بامتزاجها بما مازجها من

وصف ومعنى ، وأكثر من المخلوقات جدًا ، وتنوعت على ذلك واتسعت في صفاتها

وأوصافها ، وخلق الله - جلَّ جلالُه - على ذلك أيضًا ، ومالت الأمزجة إلى كل ميل ، ثم مازج ما

مال مع ما استقام كذلك إلى غير نهاية يبلغها الإنسان بالحصر ، ويخلق الله على

ذلك خلقه ، وعلى التقليل من هذا والتكثير من غيره ، ثم يخلق الله ذلك خلقه هذا

أبدًا ، كما لا يعجزه صورة يصوره عليها ، ولا يعجزه تأليف ولا تركيب يؤلفه ويركبه ،

والله واسع عليم حتى لقد قال قائلهم: العمر قصير ، والصناعة طويلة ، والوقت ضيق ،

والتجربة خطر ، والقضاء عسر .

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ

اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ

مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) .

وقال جلَّ من قائل: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ(38) .

وقال جلّ قوله:(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ

كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ)المعنى حيث جاء .

وقال أيضًا جل من قائل: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ(42)

فملك السماوات والأرض هو ما دل عليه بالفيح والفتح المذكورين .

وقوله جلَّ من قائل: وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) حيث يبتدي ذلك يظهره الله جنة

ونارًا ، كما دلَّ عليهما فيما هَاهُنَا بآيات ذلك ردلالْله .

وأعقب ذلك بقوله الحق جل قوله:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ

ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ)هو وجه آياته على الملك المذكور

في الآية ، ثم قال جل من قائل: (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت