فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 2809

على الخلق لو خلصوا العبارة عن الحد ، فإنهم حدوا الطبيعة بزعمهم ، فقالوا:

الطبيعة اسم مشترك على الخلق ، وهو على كل مطبوع وتدوير القول في الحد ، غير

سائغ كتدوير البرهان في البرهان ، وغير ذلك غير جائز في البرهان .

قالوا: ويقع على العناصر الأربعة التي هي النار والهواء والسماء والأرض ، وهذا

إيماء من الحق على ألسنتهم على ما يكون من النفَسين في أصول المخلوق منها ،

الخلق لو شعروا لمنبعث ذلك .

قالوا: ويقال أيضًا على الفلك ، وعلى القوة الفلكية التي زينها الباري - جلَّ جلالُه - في

الطبيعة ، وقدرها على تأثير الكون والفساد والذبول والزيادة والاضمحلال والحركة

والسكون ، فهذا أشر منهم بالحق المنبعث عنه ، وإن ذلك واصل إلى هذه الدار

بدوائر محكمة التدوار ، لو يعلمون ما أشعروا له (مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا

يَخْرُصُونَ (20) . ويظنون كشف عن ذلك بقوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ

النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) . وسيأتي بيانه إن

شاء الله .

قالوا: الطبيعة خاصة حركة عن سكون ، وسكون عن حركة ، وهذا وصف

الفلك .

وقال آخرون منهم: حد الطبيعة قوة فلكية تكون في الأبدان يتوسط الفلك من

النفس والأجرام ، وفي هذا الحديث شرب من معنى قول الله جلَّ قوله: (فَلَا أُقْسِمُ

بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) . لو شعروا بحقيقة المعنى ليتبين لهم المأتى ، وهذا

كله إذهاب في الحق ، وذهاب عن حقيقة المعنى المطلوب ولسان النبوة أعرب ،

ولسان الوحي أجمع وأفصح وأجلى وأْقرب ماخذًا .

وقالوا أيضًا ؛ الطبيعة جوهر حكيم بصناعة الأشياء المصنوعة ، فإن كان مراد

هذا بقوله:"جوهر حكيم بصناعة الأشياء"هو الله فهو الحق ، ووقع الخطأ منه في

تسميته بطبيعة وجوهر ، وإلا فهو بعيد عن الصواب ؛ إذ ليست الطبيعة التي يرومون

إثباتها وحدها مما يوصف بالحياة والعلم والقدرة والإرادة ، فيوصف بحكمة وفعل

وصنع وصناعة .

وحدوها أيضًا بأن قالوا: هي حرارة غريزية مقومة للأبدان ، واقع عنها الفساد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت