فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 2809

والصلاح على نحو قوتها ، وتتهيأ له مصلحته من الغذاء وغيره ، وهذا قول خاص

على بعض القول في الحق هو ، وشرك محض أكثر من كفر الذين نسبوا ما يفتح الله

للناس إلى الأنواء ، وهو منبعث من مذهب القائلين بالدهر تخرصًا وتظنينًا .

وحدَّها أيضًا بعضهم بأن قال: الطبيعة قوة في الأجسام القابلة للغذاء تحفظ

صحتها ، وتبرئها إذا مرضت ، ويعني بها العناة التي لا أحكم منها ، ولا أبرم في

الحكمة منها ، وهو جوهر خفي مستور عن الحواس .

وهذه الأقوال أكثرها كفر ؛ لأن القول بها والاعتقاد لها ضلال ، وفيما ثبت بالقرآن

وحديث الرسول - صلوات الله وسلامه عليه - من تكفير من أضاف فعل الله - عز وجل -

وتدبيره إلى غيره أكثر جدًّا لا سيما والعلم مستقر ، فإنها أقوال صادرة عن مذاهب

غير صائبة للحق ، ولا معتمدة على معتقد مرضي ، وقد نهى المسلمين عن التوسع

إلى ما دون هذه العجارات مع العلم بحسن معتقدهم ووثيق أصلهم ، فكيف بهؤلاء

على ما هم عليه (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) .

تعاطوا القول في تدبير فضل الله جلَّ ذكره ولزيغهم عن السبيل المرضي زيغ

بهم عن حقيقة المعتقد ، وهم لا يشعرون نسبوا تدبير الله - جلَّ جلالُه - ، وتدبير ملائكته وسنن

شرعته في تكون خليقته طبيعة ، فخادم ما يسموه طبيعة يسمى: حكيمًا ؛ لأنه يخدم

حكمة الله - جلَّ جلالُه - ، ومعلمها يسمى: طبيبًا من حيث يعلم ، ويعمل لغة وعرفًا لا شرعًا .

قال الشاعر:

فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب.

إذا شاب رأس المرء أو قل ماله ... فليس له في ودهن نصيب

والأولى أن يسمى بما سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: رفيق ، وهذا اسم شرعي ، وإنما

الطبيب الحق هو الله لا إله إلا هو الذي لا يموت له عليل بطبه ، وليس من شرط

الريق إلا المعالجة ، والأخذ للعليل بالأولى من الأدوية والأغذية على ما تدعو إليه

الضرورة ، ويتلطف في ذلك عساه أن يبلغ بحسن علاجه دفع ما أذن الله - جلَّ جلالُه - ، وإبراء

ما قدر الله إبراءه استدفاعًا لإذاية ما أذن الله تعالى لجهنم أن تتنفس به من نفَسيها

المذكورين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت