والصلاح على نحو قوتها ، وتتهيأ له مصلحته من الغذاء وغيره ، وهذا قول خاص
على بعض القول في الحق هو ، وشرك محض أكثر من كفر الذين نسبوا ما يفتح الله
للناس إلى الأنواء ، وهو منبعث من مذهب القائلين بالدهر تخرصًا وتظنينًا .
وحدَّها أيضًا بعضهم بأن قال: الطبيعة قوة في الأجسام القابلة للغذاء تحفظ
صحتها ، وتبرئها إذا مرضت ، ويعني بها العناة التي لا أحكم منها ، ولا أبرم في
الحكمة منها ، وهو جوهر خفي مستور عن الحواس .
وهذه الأقوال أكثرها كفر ؛ لأن القول بها والاعتقاد لها ضلال ، وفيما ثبت بالقرآن
وحديث الرسول - صلوات الله وسلامه عليه - من تكفير من أضاف فعل الله - عز وجل -
وتدبيره إلى غيره أكثر جدًّا لا سيما والعلم مستقر ، فإنها أقوال صادرة عن مذاهب
غير صائبة للحق ، ولا معتمدة على معتقد مرضي ، وقد نهى المسلمين عن التوسع
إلى ما دون هذه العجارات مع العلم بحسن معتقدهم ووثيق أصلهم ، فكيف بهؤلاء
على ما هم عليه (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) .
تعاطوا القول في تدبير فضل الله جلَّ ذكره ولزيغهم عن السبيل المرضي زيغ
بهم عن حقيقة المعتقد ، وهم لا يشعرون نسبوا تدبير الله - جلَّ جلالُه - ، وتدبير ملائكته وسنن
شرعته في تكون خليقته طبيعة ، فخادم ما يسموه طبيعة يسمى: حكيمًا ؛ لأنه يخدم
حكمة الله - جلَّ جلالُه - ، ومعلمها يسمى: طبيبًا من حيث يعلم ، ويعمل لغة وعرفًا لا شرعًا .
قال الشاعر:
فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب.
إذا شاب رأس المرء أو قل ماله ... فليس له في ودهن نصيب
والأولى أن يسمى بما سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: رفيق ، وهذا اسم شرعي ، وإنما
الطبيب الحق هو الله لا إله إلا هو الذي لا يموت له عليل بطبه ، وليس من شرط
الريق إلا المعالجة ، والأخذ للعليل بالأولى من الأدوية والأغذية على ما تدعو إليه
الضرورة ، ويتلطف في ذلك عساه أن يبلغ بحسن علاجه دفع ما أذن الله - جلَّ جلالُه - ، وإبراء
ما قدر الله إبراءه استدفاعًا لإذاية ما أذن الله تعالى لجهنم أن تتنفس به من نفَسيها
المذكورين .