فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 2809

(فصل)

قال الله جلَّ قوله: (وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ

قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23) .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا قضى الله الأمر في السماء سمعت الملائكة له كوقع"

سلسلة على صفوان ، فتضع الملائكة أجنحتها خضعًا للأمر ، ويسبحون حَتَّى إِذَا فُزِّعَ

عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ"أي: أعلمهم ؛ يعني: حملة العرش"

من ذلك المسموع ما هو الحق ، ثم يسأل الذين يلونهم قالوا: ماذا قال ربكم ؟

[فيخبرونهم] ، ثم كذلك تسبح ملائكة كل سماء سماء سماءً ، ويبلغ التسبيح ووضع

الأجنحة منهم خضعانًا ، لورود أمر الله والتساؤل ، والإخبار منهم للسائلين مبلغ الأمر

والتنفيد ، وتستدير الدوائر كل دائرة على التي هي دونها ، والتي دونها تستدير على

دوائر دونها ، وحكم الأعلى ينظم الأسفل ، فمن مفرد يعمل ، ومن جامع لما تحته

مفرد يعمل ، ومن جامع لما تحته مفردًا أيضًا .

هكذا إلى ما يكون منها هي في مصافها كالدقائق ، ودقائق الدقائق المفصلة

على التحصيل الإلهي ، وكالجواهر التي تتركب عنها الأجسام كلها ، والأمر في تلك

الجواهر محمول حمل الجواهر الأعراض والملائكة - عليهم السلام - يسبحون

بحمد ربهم عالمون بأمره ، وذلك ما يخرجه الله - جلَّ جلالُه - من أمره من فيح جهنم -

أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - إلى ما هَاهُنَا .

وما يفتحه من رحمة بالماء عن أمره فتستديره الدوائر ، فيكون الحاصل من

ذلك ما يخلقه الله - جلَّ جلالُه - من نبات وحيوان ، وحرورر وزمهرير ، واختلاف وأهوية

وعوارض ، وما يكون بين ذلك من إنشاء جنات وزروع وإيجاد موجودات ، فمن

دافع وجاذب ، وماسك ومقيم ، ونازع وناشط ، ومغذٍ وهاضم إلى غير ذلك من

مصور ومدبر ، وحافظ ومرسل ، ومبلغ وكتبة ، وطلبة يطلبون المحفوظ ما قدر له من

أمر ، وحفظة يحفظونه من أمر لا يقدر ، وكل حكم الله وأمره وقضاؤه وقدره ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت