فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 2809

والإنشاء مكنون ، والنشء مشاهد والصنع مخفي ، والمصنوع قائم بين مقتبل ومدبر

وممسك .

وهذا تبيان لما [هنالك] وآية عليه ؛ إذ الملائكة - عليهم السلام - تنزل عليه

بالأمر وتعرج سرمدًا ، فينزل أمر كل سماء إلى ما تحته ؛ ويعرج ما هو التحت إلى ما

علا ، تستدير بحكمه الأفلاك على تدواره وصورة حركته ، وأمره الذي حمله على ما

هو به ، وإلى أدق دوائر من ذي العرش العظيم - جلَّ ذكره وتعالى علاؤه وشأنه -

إلى حيث شاء انتهاؤه والنهاية إليه - جلَّ جلالُه - ، ويعم الأمر بمشيئته ما شاء عمومه وشموله

على أنواع تصرفه ، وتضاعيف تفصيله ، وإفراد ملكوته المجعول له به وعمومه ،

وتغاير أملاكه المدبرين للأمر المراد منه ، وإحاطة ملك الملك الحق ملكوت كل

شيء خلقًا وأمرًا .

(وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) حتى يشمل المراد الأمر ، والتنفيذ

بالتدبير شمولًا كليًّا ، شمول الغذاء جملة الجسم ، شافعة في إتمام ما جعل إليهم ،

وتسبيحًا لله جل ذكره وعملًا بأمره وتنفيذًا لمشيئته ، ولا يشفعون إلا فيما ارتضاه من

ذلك ، ومنهم الجامع لما فوق سواه الأعلى ينتظم الأسفل .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت الأرض"

-وفي أخرى"السماء"- مكان الأرض ، وحق لها أن تئط ما من موضع شبر إلا

وعليه جبهة ملك يسبح الله ويقدسه ويعبده"."

وفي أخرى:"أربعة أصابع"مكان:"شبر".

فقد تبين - وفقك الله - أن معاني الخليقة أكثر أضعافًا من ذواتها هذا في

الخلق من جاذب ودافع ، وماسك وناشط ومقسم ، وكما تقدم بأضعاف ذلك ، ثم في

الأمر من مدبر وقابض وباسط ، ومقدم ومؤخر ، ورافع وخافض ، وحافظ إلى غير

ذلك من تصاريف الأمر ، كما تبين أيضًا أن الملائكة - عليهم السَّلام - الموكلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت