فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 2809

أكثر أضعافًا من المعاني ؛ إذ لكل معنى دافع وقابض وماسك .

ويتبين أيضًا من غير هذا بأول قضية للعقل أن السَّمَاوَاتِ لا يفعل شيئًا ، ولا

يوصف بقدرة على فعل لا يملكون - جلَّ جلالُه - الضر ولا تحويله ، فكيف باختراع

وإبداع ؟! وبذلك ثبت لنا أن للعالم صانعًا صنعه هو غيره ، ومدبرًا دبره هو سواه ،

حي قادر عالم مريد ، له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة الحق العلي ، إذ الحي

ما لا يوجد نفسه ولا غيره ، ولا يدبر نفسه ولا غيره ، فكيف بحال السَّمَاوَاتِ ، وما لا

يوصف بحياة ولا قدرة ، لولا أن الله - جلَّ جلالُه - أوجد له فاعلين كما أراد منهم .

آية ذلك: إيجاد الحركة الإرادية للحيوان والفعل المنسوب إلى القصد ، وجعل

ذلك كسبًا واستطاعة للمتحرك الفاعل وأضافه إليه ، وربما أثاب عليه وعذَّب ، نشأ

ذلك في الحيوان البهيمي إلى الإنسان الذي يفعله باختيار ، وتدير إلى المؤمن الذي

يخرج أفعاله على رضا مالكه وطاعة خالقه ، وأمره إلى الملائكة - عليهم السلام -

أرضية ثم هوائية إلى سمائية ، إلى ما فوق ذلك إلى الحملة وهم أربعة ، وسيحمله

ثمانية ، كذلك كل شيء دق أو جلَّ ، فافهم فهمنا الله وإياك .

قال الله - جلَّ جلالُه - مخبرًا عن بعض ما أومأنا إليه: (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا(1) وَالنَّاشِطَاتِ

نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) .

(وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا(1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4)

فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5) .

(وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا(1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) .

(قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) قل: الله - جلَّ جلالُه - .

(فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(83) . فأخبرك

أيضًا صريحًا أن لكل شيء ملكوتًا ، والملكوت إذًا هو تحسين الملائكة - عليهم

السلام - وتدبيرهم ، وفعلهم على ما شاءه ربهم عزَّ ذكره لا يسبقونه بالقول ، وهم

بأمره يعملون .

آية ذلك فيما هَاهُنَا حواس الإنسان وجوارحه العمل مضاف إليها من سمع

وبصر وحركة وعمل ، وكل ذلك عن ذات الحامل لها المدبر المريد بها ما شاء ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت