فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 2809

وفيما هنالك أحق حقيقة وأكرم وجودًا (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا

يُؤْمَرُونَ (6) . لذلك وهو أعلم أجاز في إخباره عن الخلق والإنشاء ، وأكثر

الأفعال إدخال نون الجميع كقوله: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9) .

(إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(40) . يقول الله جلَّ

ذكره للمراد:"كن"وتقول الملائكة - عليهم السلام - دونها تبليغًا عن ربهم ، لذلك

مع إفهام المراد من ذلك كذلك ، وهذا يسمى خطاب البسط ، فإذا قبض الخطاب ،

وأضاف إلى نفسه قال وقوله الحق:(وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ

مَوْتِهَا).

(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) ونحو هذا

وهو كثير .

قوله - جلَّ جلالُه -: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا) معنى ، فلما أظلم

عليه الليل ليس حقيقة هذا اللفظ من التغطية ، وأن كان يفهم منه ذلك بآخره ، ولو

كان ذلك كذلك لقال عز من قائل:"فلما جنَّه الليل"وإن كان مسموعًا في كلامهم

جنَّه وجنَّ عليه ، فإن للقرآن العزيز فضل تحقيق ليس لسواه من الكلام .

ومنه: الجنين ، قيل فيه ذلك ؛ لأنه في ظلمات ثلاث أظلمت عليه ، وإن كان

مغطى بالبطن والرحم والمشيمة ، فمفهوم الأول والثاني يبين لك أنه بكونه في

الظلمات يسمى: جنينًا ، وبذلك تمدح تبارك وتعالى في قوله:(يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ

أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ)أخبر بذلك - عز وجل - عن

اقتداره ، وأنه بصير في الظلمات عليم بالخفيات .

كما قال جل قوله: (سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ

بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) .

وكقوله: (وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) ونحو هذا .

ويسمى الجان: جانًّا ، لأنهم خلقوا من نار السموم ، وهو اسم عام لجميع

الملائكة الذين أعدوا لمجازاة أهل العذاب - صلوات الله على جميعهم -

وخلق الله نسل إبليس - لعنه الله - من مارج من النار ؛ أي: مختلط النار بالزمهرير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت