فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 2809

فقهوا"ونحو هذا من إشارات الوحي كثير ، فهذه عبرة ظاهرة قف عليها ."

(فصل)

هذا هو الملأ الأعلى

قال الله جلَّ ذكره: قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ

بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) . وسيأتي ذكر اختصامهم إن شاء الله

-عز وجل - .

ثُمَّ أعقب ذلك بقوله الحق: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا . . . .)

ثم إن الله جلَّ ذكره كان قد سبق في قضائه وعلي حكمته أنه أهبط آدم

-عليه السَّلام - وإبليس إلى الأرض فأنسلا ، وكان منهما المؤمنون والكافرون ، فسمي نسل

آدم: إنسًا ، وسمي نسل إبليس: جنًّا .

وأما الملائكة الذين لم يجز عليهم خطيئة الذين هم من قبيل النور وقبيل النار

-على جميعهم السلام - فلم يكن من بعدهم من طريق النسل ، بل كانوا مما خلق

عن النور كالكلام الطيب: التسيبح والتحميد والتهليل والتكبير والتمجيد ونحو هذا ،

فما كان من هذا فهو للصلاة والذكر والتسبيح ، ونحو هذا من العبادات .

ومنهم: المخلوقون من الماء ؛ إذ هو أيضًا من قبيل النور ، فما كان منهم

مخلوقًا من هذا القبيل ، فهم الفعلة والقومة ، والمنشرون للذكر والعبادة على ما

وكلوا به إلى النبات والجماد والتراب ، على ما تقدم ذكره من جاذب وماسك ودافع

وناشط ومقسم ومصور ومغذٍ ؛ وناشر ومنْشئ ، مع التسبييح والتحميد ونحو هذا ، فما

كان من هذا فهو للصلاة الفعلة والمفعول معًا (وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) .

وهذه المذكورات من جاذب وممسك وغيرهم من الفعلة سمتها الأوائل:

القوى ، وجدوا ذلك وجدًا بالنظر ، ولم يكن لهم نور نبوة يستضيئون به ، فإن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت