فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 2809

أرادوا بقولهم قوى الملائكة ، وكان ذلك معهودًا عندهم في لسانهم وعرفهم ،

يعبرون بقوى عن ملائكة فهو الصواب إن شاء الله تعالى ، وإن كانوا أرادوا ظاهر ما

ذهب إليه أتباعهم ، فهو الخطأ الصرف ، وهم يقرون أن تلك القوى موات ولا

يصفونها بحياة ، وقد تقدمت إشارة إلى إبطال ذلك .

وكذلك تقدم في شرحه اسمه"الحنان"جلَّ ذكره تفسير قولهم: ما هو الحِن

والبِن ، وأن أصل ذلك في جبلة العالم من ممتزج نفَسي جهنم - أعاذنا الله الرحيم

برحمته منها - رحمته بالماء ، فكان لذلك معنى معهودًا في موجودات الجماد

والنبات والحيوان ، فلما أهبط الله - جلَّ جلالُه - آدم - صلوات الله وسلامه عليه - وزوَّجه إلى

الأرض حنَّ إليه من ذلك ما حنَّ ، وبانَ عنه ما بانَ ، فهو الجن الممتزج بعضه في

أصل الخلقة .

ومنه الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم ، ومن النبات والجماد في الغذاء

ومواد الخلقة ، ثم يتسع النظر وينخرق انخراقًا عظيمًا ، ولاتساعه يعتاص على الفهم

أن يضمه إلى زمام العقل ، وإن كان قضاء الإيمان ينبسط عليه ، والحمد لله رب

العالمين .

قوله - جلَّ جلالُه -: فيما حكاه لنا عن إبراهيم النبي لما رأى الكوكب ثم القمر ثم

الشمس ، فقال: (هَذَا ربِّي) .

(هَذَا رَبِّي) .

(هَذَا ربِّي هَذا أَكْبَرُ) .

في ذلك دليل على أن للناظر في طلب الحق في أثناء ترداد النظر أن يجعل

مفروضه ما تقرر في نفسه ونفس خصمه ، وهو الأصل في صناعة الجدل ، وربما

سمي هذا المفروض باسم المطلوب الأعلى على سبيل التسليم للخصم ، والتجوز

حتى يتبين الصواب ، ولا يكون ذلك جورًا ودلائل هذا كثيرة:

منها ، إن الله مدح إبراهيم - عليه السَّلام - بما ذكره عنه من ذلك ، ولم يكن الله جلَّ ذكره

ليمدحه على جورٍ وضلالة .

ومن ذلك: قوله - عز وجل -: (قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي

الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت