فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 2809

وقوله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ) ثم قال: (فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ(81)

سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82)

أي: أنا أول العابدين على التنزيه له بالتعظيم عما يصفه به الجاهلون .

(فصل)

جعل الله - جلَّ جلالُه - العلة في التولي عن الكوكب والقمر والشمس الأفول ، وقال

-عليه السلام -: (لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) ولم يراعِ الانتقال منها والتبدل والحلول في

الأمكنة والتسيار ، وظهور المنظور في في مقابلة وتحير ، وكونه ذا حجم إلى غير

ذلك من صفات المحدثين وسائر المخلوقات ، بل أضرب عن هذا كله وانتظر به

الأفول ، فلما أفل تبرأ منه وهو إمام المتذكرين وقائد المعتبرين - عليه السلام - ، ولم يخبر الله

جلَّ ثناؤه بذلك ، واستاقه عنه في معرض الثناء عليه ، والتعريض بالائتمام به إلا وقد

رضي ذلك منه ، وهذا ينظر بالقبول إلى قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ

وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ

تَعْبُدُونَ (37) .

وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ، وكما ترون"

الشمس صحوًا ليس دونها سحاب"."

(تنبيه) :

لا معنى لكاف التشبيه هنا في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"كما ترون"إلا العبارة عن دوام تجليه

وعلي ظهوره ، وحكم التجلي معلوم منه بوعده الكريم ، ثم المثل الأعلى ، والأفول

معناه عدم وغيبة وتخلٍ ، والله يتعالى عن ذلك .

(فصل)

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"سترون ربكم عيانًا كما ترون القمر . . ."والمعهود أن

رؤيتنا الشمس والقمر على الدوام ، ما خلا الأفول الذي تبرأ منه إبراهيم - عليه السَّلام - من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت