فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 2809

وجهه في جنة عدن"آية هذا رؤيتنا الشمس ، ومحلها من بروجها على وجهها من"

الضياء ما لا تستطيع [رؤية] وجهها على الكشف والحقيقة ، وأما رؤية الآخرة فهو

التجلي العلي والتكليم الكريم والرؤية الجلية .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"جنة عدن هي سرة الجنة وأوسطها ، وفيها دار النبيين"

والمرسلين"."

(وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) .

قوله - جلَّ جلالُه - حكاية عن إبراهيم - عليه السَّلام -:(إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضَ حَنِيفًا). والوجه عبارة عن إقبال الباطن من العبد بالإيمان

والإخلاص والنية ، ثم ينبسط معلوم ذلك ووصفه على ظاهره ، فوجهة الجسم إلى

الكعبة البيت الحرام ، ووجهة القلب بالإيمان والإخلاص لله جلَّ ذكره ، وفطرة

السماوات والأرض قد تقدم ذكرها .

(حَنِيفًا) معناه هنا الاستقامة ، تقول العرب للرِّجل التي عوجها إلى الرِّجل

الأخرى: حنفاء ، والحنف: الميل ، ولما أن كان ميلها إلى جهة الأخرى كان ذلك

ميلًا إلى استقامة الخلقة ؛ لذلك سمّى الله تعالى إبراهيم - عليه السلام -: حنيفًا ، لأنه تحنف ؛

أي: مال عن سائر الأديان إلى الدين القيم دين الإسلام ، بل لأنه استقام عليه من

لدن فطرته الأولى ، لا لأنه مال عن سواه إليه .

ويزيد هذا عليك بأن الأصل هو الإسلام المفطور عليه الخليقة ، وأن الممدوح

هو من استقام على منهاجه ، واستن سنته لا من مال عنه ، ولا يقال لمن تمسك

بالعروة الوثقى: مال إليه عن سواه ، إنما يقال في مذموم ذلك: مال عن الإسلام إلى

سواه ، كما يقال: كفر وضل وكذب ، هذه عبارات عُبر بها عمن ضل عن هدايته

وغطى ظاهرها ، وكذب فطرته وجحد خلقته ، فما ذكره أهل اللغة غير صحيح

التأويل ، ولا مصب المنتزع منه ، وما أرى ذلك إلا من الأسماء العرفية التي تممها

الشرع على ما تقدم ذكره أو ما نحا نحوه ، فالحنيف إذًا الذي أمال هواه وحسده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت