فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 2809

قالوا: وقد أقام العقول على التمييز والمعرفة بوجوب شكر المنعم وأداء حق

الفاضل ، ونحو هذا من أنواع أباطيلهم .

قال الله عزَّ من قائل: (وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ) أي: لأهلكنا

من أبدينا إليه صفحة الملك ، ولم ننظره ساعة (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ) أي: النبي (مَلَكًا

لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9) .

ثم كذلك إلى قوله: (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) هذا

خطاب راجع معناه إلى قوله: (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ) أي: إن له

النور وما فيه ، والظلمات وما فيها ، خالقهما واحد .

إلى قوله: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ

عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) . ردًّا على الثنوية المانوية في قولهم: إن فاعل

الخير غير فاعل الشر .

كذلك إلى قوله جلَّ قوله: (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ) .

إلى قوله: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ)

تنبيهًا على إثبات الخصوصية ، وردًّا على منكري النبوة .

يقول جل من قائل:(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ

أَمْثَالُكُمْ)يؤم مفضولها فاضلها ، وعامها خاصها حتى ينتهي ذلك إلى أفضلها ، وفيه

أيضًا إثبات الوحدانية ، وفيه أيضًا إثبات البعث بعد الإماتة بقوله:(ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ

يُحْشَرُونَ)يستخلفهم فيها قرنًا بعد قرن وأمة بعد أمة ، ثم يميتهم ثم

يحييهم ، ثم يحشرهم إليه في هذا ، أعني قوله:(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ

يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ)إعلام بأن كل شيء يعيده يوم القيامة ، ويحضره بعثًا

وحشرًا ، ثم يجعل الخبيث كما قال في سورة الأنفال: (فِي جَهَنَّمَ) .

ومفهوم هذا أنه يجعل الطيب كله في الجنة ، وفي هذا رد منه على الثنوية

والمجوس ، والمتفلسفة من أهل التوحيد منهم ، ومن غيرهم من كفار الأمم في

قولهم: إن الله جلَّ ذكره لا يعيد الأجسام ، وأنه إنما يجازي الأرواح والنفوس بعد

موتها .

قالوا: فمن كان صالحًا وحافظ على العهد من شكر المنعمين ، وأداء حقوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت