الفاضلين إلى غير ذلك من حدود حدوها ومناهج شرعوها ألحقه بقرار الفوز ،
وذلك عندهم بأن يرفعهم إلى عالم فوق عالمه من الموجودات .
قالوا: وإن قصر عن ذلك نقله عن معاده إلى منزلة دون مزلته هاهنا ، ويعنون
بالمعاد ما يكون من بقاء الأنفس بعد الموت ،
قالوا: ويهول بعد موته في ظلمات ثم يسفل به ، فيجعل في موجودات خسيسة
تشابه وجود باطنه في هذه الحياة ، لم يدركوا بعقولهم القاصرة تقويض هذا البناء ،
ولا تبديل الأرضين والسماوات ، وظهور الدار الآخرة عيانًا ، وطموس هذه الدار
الفانية وذهاب دولتها ، كما حجبت عقولهم عن حقيقة البعث الآخر والجزاء الآجل ،
وتبوء الفريقين كلتا الدارين الجنة أو النار وما فيهما ، بل لم يدركوا الحق في دار
البرزخ من عذاب في القبر أو نعيم ، وحال كونه (إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ(88) فَرَوْحٌ
وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) . إلى آخر السورة .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ)
المراد الأول بذلك: الثنوية والمجوس ، ثم سائر أتباعهم من الكفار والمكذبين ، ثم
الغافلين ، نعوذ بالله من أحوالهم في الدنيا والآخرة فيما بينهما .
ثم كذلك إلى قوله الحق:(وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ
آمَنَ وَأَصْلَحَ . . . )هذا رد عليهم من إنكارهم النبوة والرسالة ، وما جاء
في ذلك من عند الله تبارك وتعالى ، وإثبات لما أنكروه من ذلك ، وكذبوا به إلى
قوله: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ(55) .
إلى قوله جلَّ قوله: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) .
إلى قوله الحق: (وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(59) . رد
على بعض المنتسبين منهم إلى التوحيد في قولهم: إن كل ما تغير أو حدث أو
ظمئ ، أو روي أو ثبت ، أو اضمحل أو سقط ، أو زاد أو نقص فليس ذلك بلازم أن
يكون عن علمه به ، ولا إذنه فيه .
قالوا: وإن أكثر ما ينسب إليه مما يُبرَّد أو يُسخَّن ، أو يُيبَّس أو يغذو ، أو يحبَّس
أو يطلق إلى غير ذلك من العوارض وغير العوارض .
قالوا: فهي مبانٍ أنبنت عليه بما شرعته النفس في هذا العالم ، لتستن