فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 2809

الفاضلين إلى غير ذلك من حدود حدوها ومناهج شرعوها ألحقه بقرار الفوز ،

وذلك عندهم بأن يرفعهم إلى عالم فوق عالمه من الموجودات .

قالوا: وإن قصر عن ذلك نقله عن معاده إلى منزلة دون مزلته هاهنا ، ويعنون

بالمعاد ما يكون من بقاء الأنفس بعد الموت ،

قالوا: ويهول بعد موته في ظلمات ثم يسفل به ، فيجعل في موجودات خسيسة

تشابه وجود باطنه في هذه الحياة ، لم يدركوا بعقولهم القاصرة تقويض هذا البناء ،

ولا تبديل الأرضين والسماوات ، وظهور الدار الآخرة عيانًا ، وطموس هذه الدار

الفانية وذهاب دولتها ، كما حجبت عقولهم عن حقيقة البعث الآخر والجزاء الآجل ،

وتبوء الفريقين كلتا الدارين الجنة أو النار وما فيهما ، بل لم يدركوا الحق في دار

البرزخ من عذاب في القبر أو نعيم ، وحال كونه (إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ(88) فَرَوْحٌ

وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) . إلى آخر السورة .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ)

المراد الأول بذلك: الثنوية والمجوس ، ثم سائر أتباعهم من الكفار والمكذبين ، ثم

الغافلين ، نعوذ بالله من أحوالهم في الدنيا والآخرة فيما بينهما .

ثم كذلك إلى قوله الحق:(وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ

آمَنَ وَأَصْلَحَ . . . )هذا رد عليهم من إنكارهم النبوة والرسالة ، وما جاء

في ذلك من عند الله تبارك وتعالى ، وإثبات لما أنكروه من ذلك ، وكذبوا به إلى

قوله: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ(55) .

إلى قوله جلَّ قوله: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) .

إلى قوله الحق: (وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(59) . رد

على بعض المنتسبين منهم إلى التوحيد في قولهم: إن كل ما تغير أو حدث أو

ظمئ ، أو روي أو ثبت ، أو اضمحل أو سقط ، أو زاد أو نقص فليس ذلك بلازم أن

يكون عن علمه به ، ولا إذنه فيه .

قالوا: وإن أكثر ما ينسب إليه مما يُبرَّد أو يُسخَّن ، أو يُيبَّس أو يغذو ، أو يحبَّس

أو يطلق إلى غير ذلك من العوارض وغير العوارض .

قالوا: فهي مبانٍ أنبنت عليه بما شرعته النفس في هذا العالم ، لتستن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت