فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 2809

لكن في ذلك اليوم (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ(19) .

وقد جعل اليوم من ذلك لمن شاء ظاهرًا من الأمر ابتلاء واختبارًا، كذلك

ظاهر التمجيد لاسمه"الملك"كما أن التفويض لظاهر مقتضى اسمه"المالك"

لذلك - وهو أعلم بما ينزِّل - يقول:"مجدني عبدي، فوض إليَّ عبدي".

قوله - عز وجل: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) وهي كلمة مركبة من أربعة أحرف هن

حروف المعرفة: الهمزة والياء والألف والكاف، والهمزة صادرة من ذات المخاطب

إلى الكاف التي هي لمواجهة المخاطب، والياء والألف سبيل إلى ذلك، وعماد له

أشار بها السر المخاطب بالإخلاص للعبادة على حكم التوحيد المحض، والتزام

العبودية والإقرار له بالربوبية المأخوذ عليه من أجلها الميثاق في العهد الأول مع

إخلاص التبرؤ من الحول وبإخلاص الحول والقوة لله - جلَّ جلالُه -، والتبرؤ من جميع ما

تدعيه النفس أو تنسبه إلى ذاتها.

وفي ذلك تعريض لطلب المعونة والتجاوز عما يكون من تقصير عن حق من

أخلص لمن أخلص إليه واستعان به ووحَّدَه؛ إذ معنى ذاك: خالص التعبد.

(وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) إظهار الفقر والفاقة إليه، ومعنى الجملة: إنا

نعبدك يا ربنا وحدك لا شريك لك، ونبرأ إليك من الحول والقوة، والدعوى في

منزلة يوجبها قول أو عمل أو أمر من الأمور دون جحد منا لما أوليتناه من نعمتك،

وما تقدمت به إلا من منتك من إتقان الصور، وصحة الجوارح وسلامة الحواس،

وإيجادك صفاتنا كلها الموجودة بنا دون استغناء منا بها عنك، أو مفارقة افتقار بها

إليك: ولما أظهر العبد الافتقار وتبرأ إليه من الحول والقوة حسنت حاله عنده،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت