فأذن له بالسؤال بقول غيب.
قوله - جلَّ جلالُه: (اهْدِنَا الضِرَاطَ المستَقِيمَ) الهداية: التسديد والإرشاد،
وإتمام النعمة على المهدي هو الإصابة به الحق المقصود هنا زائد من شرح ما
يحمل في قوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) سُئل فأعطى وله الحمد،
وأغفل عن ذلك قلوب الكافرين.
وتمام النعمة في الهداية الإصابة بالهدي إلى الحق المقصود، وحسن استعماله
فيه، والخاتمة بذلك على السنن المرتضى والسبيل الأهدى، و"الصراط المستقيم"
هو عبادة الله وحده عقدًا وعملًا يقترن بذلك الإيمان بالرسول والاقتداء به، والإيمان
بالملائكة والكتب، والإيمان بالله جل ثناؤه، وبالإيمان برسله وكتبه وملائكته وجميع
ما جاء من عنده من غيب وشهادة يقترن بذلك العمل والإخلاص لله وحده.
وصراط الذين أنعم الله عليهم هو هدْيُ الأولياء والأنبياء والمرسلين
والصديقين والصالحين والشهداء الذين استعملهم بمحابه، وختم لهم برضوانه؛
ولأن الأعمال إنما هي أعمالهم بالنيات، فبقدر ما اتسع علم تاليها، وعلت وعظمت
معرفته بما حوته سورة أم الكتاب، وشاهد قلبه ذكر الله له وصلاته عليه، وعقل
وعده، وعقل أيضًا فيها ومناجاته، وعقل سؤاله، وهو من يسأل، وإلى من يرغب
ويضرع أعطى سؤله، بذلك جاء وعده الحق في قوله:"ولعبدي ما سأل".
أعلم الله جلَّ ذكره أن الصلاة هي تلاوة القرآن على السنن المسنون فيها وأم
القرآن تمجيد وتحميد وثناء عليه، وتوحيد له بالإلهية، وتفويض إليه،
وتعبد وإخلاص له في ذلك.
ثم دعا وتضرع إليه، وطلب معونته وهدايته إلى الصراط المستقيم، صراط الله
الذي أنعم به المنعم عليهم، وسؤال في إدامة ذلك، وتعوذ من ردة ومخالفة، وجمع
ذلك كله مجملًا، وفي القرآن الحكيم مفصلًا.
والقرآن كله والتعبد أجمعه إنما يدور على تبين العهد الأول عهد الربوبية
المقابل بها للعبودية، وعهد النبوة المقارنة للاقتداء والتسليم وحسن الاتباع لذلك،