تفسير البسملة:
وأما قوله جل جلاله: { بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم } ففيه نوعان من البحث: النوع الأول: قد اشتهر عند العلماء أن لله تعالى ألفًا وواحدًا من الأسماء المقدسة المطهرة ، وهي موجودة في الكتاب والسنّة ، ولا شك أن البحث عن كل واحد من تلك الأسماء مسألة شريفة عالية ، وأيضًا فالعلم بالاسم لا يحصل إلا إذا كان مسبوقًا بالعلم بالمسمى ، وفي البحث عن ثبوت تلك المسميات ، وعن الدلائل الدالة على ثبوتها ، وعن أجوبة الشبهات التي تذكر فيها نفيها مسائل كثيرة ، ومجموعها يزيد على الألوف ، النوع الثاني: من مباحث هذه الآية: أن الباء في قوله { بِسْمِ اللَّهِ } باء الإلصاق ، وهي متعلقة بفعل ، والتقدير: باسم الله أشرع في أداء الطاعات ، وهذا المعنى لا يصير ملخصًا معلومًا إلا بعد الوقوف على أقسام الطاعات ، وهي العقائد الحقة والأعمال الصافية مع الدلائل والبينات ، ومع الأجوبة عن الشبهات ، وهذا المجموع ربما زاد على عشرة آلاف مسألة .
ومن اللطائف أن قوله { أَعُوذُ بالله } إشارة إلى نفي ما لا ينبغي من العقائد والأعمال ، وقوله { بِسْمِ اللَّهِ } إشارة إلى ما ينبغي من الاعتقادات والعمليات ، فقوله { بِسْمِ اللَّهِ } لا يصير معلومًا إلا بعد الوقوف على جميع العقائد الحقة ، والأعمال الصافية ، وهذا هو الترتيب الذي يشهد بصحته العقل الصحيح ، والحق الصريح .
نعم الله تعالى التي لا تحصى: